كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٨ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
إلا من حيث صدق التجري، و البيع (١) ليس اعانة عليه و ان كان اعانة على الشراء، إلا أنه في نفسه ليس تجريا، فإن (٢) التجري يحصل بالفعل المتلبس بالقصد.
و توهم (٣) أن الفعل مقدمة له فيحرم الاعانة.
(١) الواو للحال، أي و الحال أن البيع لمثل هذا المشتري المتجري الذي لم يقع بعد في الحرام ليس اعانة على التجري و ان كان اعانة على الشراء
و كذلك إعطاء السيف للظالم، و العصا له ليس اعانة على التجري و ان كان اعانة على التسلط و الاستقرار.
و المراد من التجري هنا: معناه اللغوي و هو الكشف عن سوء سريرة الفاعل، و خبث باطنه، لا التجري الاصطلاحي عند الأصوليين:
و هو الاقدام على فعل الشيء و ايجاده بزعم أنه معصية كما اذا شرب مائعا بقصد أنه خمر ثم تبين خلافه فلا عقاب على فعله هذا، بل العقاب على سوء قصده.
فالحاصل أن البيع في حد نفسه ليس تجريا، حيث إن حقيقة التجري هو الفعل المتلبس بالقصد، و البيع و ان كان فعلا من الأفعال، لكن ما لم يتلبس به إلى التوصل إلى التخمير الذي هو الحرام الواقعي: لم يتصف بالتجري فالقصد قد يوجد و قد لا يوجد فصدق الإثم دائر مدار اتصافه بالقصد، فإن اتصف صدق، و إلا فلا.
(٢) تعليل لعدم كون البيع في حد نفسه تجريا و ان كان إعانة على الشراء. و قد عرفت التعليل بقولنا: حيث إن حقيقة التجري هو الفعل المتلبس بالقصد.
(٣) خلاصة التوهم: أن البيع بقصد التخمير مقدمة للتجري إلى الحرام الواقعي و هو التخمير فيكون البيع مصداقا للإعانة على التجري المحرم-