كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٢ - الثاني أنها تفعل الآثار، المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
ربما يظهر منه مخالفة المشهور (١) حيث قال (٢):
- أن تكون الذات قابلة للتجدد و التغير و هو ممتنع في حقه تعالى.
كما أن البداء لا يتعلق بالفعل بعد تحققه و وقوعه في الخارج، لأنه مع وقوعه كيف يمكن أن يتصور فيه التغير و التجدد.
بل البداء يتعلق بالفعل قبل تحققه و وقوعه في الخارج.
و الفرق بين صفات الذات، و صفات الفعل: أن الأولى التي هو العلم و القدرة و الحياة و السمع و البصر: لا يصح سلبها عن اللّه تعالى مطلقا فلا يقال: إن اللّه عالم و ليس بعالم، و ان اللّه قادر و ليس بقادر، و ان اللّه حي و ليس بحي، و ان اللّه سميع و ليس بسميع، و ان اللّه بصير و ليس ببصير.
بخلاف الثانية، فانها يصح سلبها من الباري عز و جل فيقال: إن اللّه يرزق زيدا، و لا يرزق عمرا، إن اللّه اراد لهذا العلم، و لم يرد لذلك العلم، و غير ذلك من صفات الأفعال.
ثم البداء بالمعنى الذي قلناه: و هو تعلقه بالقضاء غير المحتوم: هو النسخ التكويني كما يقال للنسخ: البداء التشريعي، و لا فرق بينهما سوى تعلق الأوّل في التكوينيات، و الثاني بالتشريعيات.
كما قال الحكيم الإلهي و الفيلسوف الخالد (المحقق الداماد) (قدس سره) البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع.
هذا موجز القول في البداء، راجع ما كتبناه عنه في رسالتنا المستقلة (البداء) و لا تغفل، فانه يفيدك جدا، لأنها مشتملة على فوائد جمة.
(١) فان المشهور قائل بعدم اختيار و إرادة للكواكب في تأثيرها في الحوادث السفلية، و لا علم لها بما حدث و يحدث في العوالم.
(٢) أي المحقق الفيض الكاشاني.
من هنا بداية نقل الشيخ كلام (المحقق الكاشاني) الدال على مخالفته للمشهور.