كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٣ - الثاني أنها تفعل الآثار، المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
فاعلم ان القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة، لعدم تناهي تلك الأمور، بل انما تنقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و جملة فجملة مع اسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقر فان ما يحدث في عالم الكون و الفساد انما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة للّه، و نتائج بركاتها فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا. انتهى موضع الحاجة (١).
و ظاهره (٢) أنها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث.
و بالجملة فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني (٣) لم يظهر من الأخبار (٤)، و مخالفتها (٥) لضرورة الدين لم يثبت أيضا، إذ ليس المراد (٦) العلية التامة. فكيف و قد حاول (المحدث الكاشاني) بهذه
(١) راجع (الوافي). الجزء الأوّل من المجلد الأوّل: ص ١١٢ فكلامه المنقول عن المصدر صريح في أن الكواكب لها علم بما حدث و يحدث، و أنها فاعلة بالاختيار، و لها إرادة.
(٢) أي و ظاهر كلام (المحقق الكاشاني) حيث يقول: فان ما يحدث في عالم الكون و الفساد انما هو من لوازم حركات الأفلاك، و نتائج بركاتها
(٣) و هو أن الأفلاك مختارة في حركاتها، و أنها ذات إرادة.
لكن اختيارها و ارادتها عين إرادة اللّه عز و جل و اختياره، و أن اللّه هو المؤثر الأعظم.
(٤) المشار إليها في ص ٢٩٣ إلى ص ٢٩٩.
(٥) أي و مخالفة هذا النوع من الاعتقاد بالنجوم.
(٦) أي ليس مراد القائل بأن للكواكب اختيارا و إرادة، و أن ما يحدث في عالم الكون و الفساد انما هو من لوازم حركات الأفلاك: أن الكواكب علة تامة للحوادث بحيث كلما وجدت العلة وجد المعلول.