كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٢ - المسألة الرابعة تصوير ذوات الأرواح حرام اذا كانت الصورة مجسمة
..........
- و الجوارح فجعلها في مستقرها و مكانها، ثم خلق فيه الملامح و المعاني كلا بحسبه.
و إلى هذه الصنيعة و الخليقة العجيبة أشار بقوله عز من قائل:
فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ، المؤمنون: الآية ١٤.
فلو صور المصور مثل صنيعة الباري و خليقته من ذوات الأرواح بالتجسيم و أتى بمثلها في الإبداع بما لها من الأعضاء و الأشكال و الجوارح: المعجبة للناظر مناظرها، و التي تعجز الآخرين عن الاتيان بمثلها، و التي يقبلها الذوق السليم، و الطبع الرقيق الخفيف: فقد حصل التشبه بذاته المقدسة في الخلق.
و كذا لو صور و نقش و أتى بما يعجب الناظر في صنيعة الباري في الإبداع و الإعجاز فقد حصل التشبه بذاته المقدسة جلت عظمته و آلاؤه
و من الواضح أن المادة لا دخل لها في تصوير الانسان و الحيوان فالتشبه يحصل في ضمن أي شيء كان، سواء أ كان في ضمن النقوش أم في ضمن التجسيم و التماثيل، لأن تعجب الناظر بالصور و التماثيل لم يأت من قبل المواد، حتى يقال باختصاصه بالمجسمات، بل جاء من قبل البداعة و الفن و الاختراع التي استعملها المصور في صنيعته بما لها من الأعضاء و الأشكال اللطيفة الرقيقة التي جاءت وفقا للذوق السليم، و الطبع الرقيق فعليه يثبت التحريم في النقوش أيضا.
هذه خلاصة ما افيد في سر حكمة التحريم.
و لا يخفى: أن الحكمة المذكورة غير مسلمة، لأن لازمها أن الشارع إنما حرم تصوير ذوات الأرواح بالتجسيم حتى لا يتمكن أحد من اتيان مثل صنيعته و خليقته فيحصل التشبه به لو أتى مثلها.-