كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٦ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
كونه (١) في العرف اعانة مطلقا، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيرا (٢).
و أما ترك هذا الفعل (٣) فان كان سببا يعنى علة تامة لعدم المعصية من الغير كما اذا انحصر العنب عنده وجب، لوجوب الردع عن المعصية عقلا و نقلا (٤).
و أما لو لم يكن سببا، بل كان السبب تركه منضما إلى ترك غيره فان علم أو ظن، أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به (٥) أيضا.
و ان علم أو ظن عدم قيام الغير سقط عنه (٦) وجوب الترك، لأن
(١) تعليل لكون فعل ما هو من قبيل الشرط المجرد عن قصد توصل الغير به إلى المعصية: ليس اعانة على الاثم.
و في جميع نسخ الكتاب الموجودة عندنا (لعدم كونها) بتأنيث الضمير و الصحيح تذكيره كما أثبتناه، حيث إن مرجعه كلمة فعل في قوله:
إن فعل ما هو من قبيل الشرط. و السهو من النساخ.
(٢) و هو الذي أفاده بقوله: بين ما تنحصر فائدته و منفعته عرفا في المشروط المحرم كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها من غيره لضرب أحد، فان ملكه للانتفاع بها في هذا الزمان تنحصر فائدته عرفا في الضرب.
و بين ما لم يكن كذلك كتمليك الخمار العنب.
(٣) و هو ترك بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا.
(٤) و هي أدلة الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر كما ذكرناها لك في الهامش ٢. من ص ٩٧.
(٥) أي بالترك و هو ترك بيع العنب ممن يعمله خمرا كما عرفت في الهامش ١ ص ١٠٢ مفصلا عند قولنا: و خلاصة الدفع أن التوهم المذكور.
(٦) أي سقط عن هذا البائع الذي علم عدم قيام الغير معه: ترك بيع العنب، لأن الهيئة الاجتماعية دخيلة في الترك.