دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٨ - النكرة
لعدم (١) انثلامهما بسببه أصلا، كما لا يخفى.
و عليه (٢): لا يستلزم التقييد تجوّزا في المطلق لإمكان (٣) إرادة معنى لفظه (٤) منه، و إرادة قيده (٥) من قرينة حال أو مقال، و إنما استلزمه (٦) لو كان بذاك المعنى.
نعم (٧)؛ لو أريد من لفظه المعنى المقيد كان مجازا مطلقا؛ كان التقييد بمتصل أو منفصل.
بخلاف المعنيين المذكورين لاسم الجنس و النكرة فإنهما قابلان للتقييد، لأن معنى اسم الجنس هو: صرف المفهوم و الطبيعة المهملة، و المعنى الثاني للنكرة هو: الطبيعة المقيدة بالوحدة المفهومية، و من المعلوم: قابلية كليهما للتقييد.
(١) تعليل لقوله: «قابل»، و تقريبه: أن الماهية المهملة قابلة للتقييد، فإذا قال: «جئني برجل عالم» مثلا فالرجل قد استعمل في نفس الطبيعة، و قيده و هو العالمية قد أريد بدال آخر، فتقييده لا يوجب انثلامه أصلا.
و ضمير «انثلامهما» راجع إلى المعنيين، و ضمير «بسببه» إلى التقييد.
(٢) أي: على ما ذكر- من معنيي اسم الجنس و النكرة- لا يلزم من التقييد مجاز في المطلق؛ لأن المولى أراد من المطلق معناه و من القيد معناه كقوله: «أكرم رجلا عالما»، فإن لفظ المطلق- أعني: رجلا- في المثال يدل على معناه- و هو الماهية المهملة- و لفظ المقيد- أعني عالما- يدل على القيد، فلا يلزم من تقييد المطلق مجاز بعد تعدد الدال و المدلول أصلا.
(٣) أي: هذا تعليل لعدم لزوم المجاز من التقييد كما عرفت.
(٤) أي: إرادة معنى لفظ المطلق من لفظ المطلق، و إرادة قيده من الخارج، فيراد المقيد بتعدد الدال و المدلول، و المراد بالإرادة: الاستعمال.
(٥) أي: إرادة قيد المطلق من قرينة حال أو مقال.
(٦) أي و إنما استلزم التجوّز لو كان المطلق بالمعنى المنسوب إلى المشهور و هو الماهية المقيدة بالشيوع و الإرسال؛ لاستلزام التقييد تجريده عن قيد الإرسال و الشيوع، فيكون مجازا لكون المطلق حينئذ مستعملا في جزء معناه. و الغرض من هذا الكلام: أنه لا يستلزم التقييد مجازا بناء على المعنى المذكور لاسم الجنس و النكرة.
(٧) استدراك على قوله: «لا يستلزم التقييد تجوزا»: و حاصله: أنه يمكن استلزام التقييد للمجازية بناء على المختار أيضا من المعنيين المذكورين لاسم الجنس و النكرة.
بيانه: على ما في «منتهى الدراية، ج ٣. ص ٧١٢»: أنه إذا استعمل المطلق في المقيد بأن أريد القيد من نفس لفظ المطلق لا من دال آخر، كما إذا أريد «الرقبة المؤمنة» من لفظ «الرقبة» كان مجازا على المختار و على مسلك المشهور، من غير فرق في ذلك بين اتصال القيد و انفصاله إذا أمكن استعمال لفظ المطلق في مجموع الرقبة المؤمنة مع انفصال القيد. و يكون قوله: «كان التقييد ..» إلخ بيانا للإطلاق في قوله: «مطلقا»، و المراد بالمعنى المقيد في قوله: «المعنى المقيد»