دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - ايقاظ استصحاب العدم الأزلي
المتصل، لمّا كان غير معنون بعنوان خاص، بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد- إلّا ما شذّ- ممكنا،
المثال الثاني؛ لأن موضوع حكم العام في المثال الأول هو العالم الزاهد، و في المثال الثاني هو العالم اللامقبل على الدنيا. و حينئذ إذا شك في مورد في تحقيق عنوان العام؛ كالعلم، أو الزهد، أو عدم الإقبال على الدنيا؛ فإن أمكن إحراز المشكوك فيه بأصل موضوعي وجودي كاستصحاب زهد الفرد المشتبه في المثال الأول، و استصحاب عدم إقباله على الدنيا في المثال الثاني، فيحكم عليه بحكم العام أو استصحاب عدم زهد الفرد المشكوك، فينفي عنه حكم العام، و إن لم يمكن إحراز المشكوك فيه بأصل موضوعي- لعدم حالة سابقة له- فالمرجع فيه الأصول العملية من البراءة، و الاحتياط، و التخيير على حسب الموارد.
و كيف كان؛ فهذا القسم من المخصص المتصل خارج عن محل الكلام؛ بل محل الكلام هو القسم الثاني؛ الذي أشار إليه بقوله: «كالاستثناء من المتصل»، مما يكون التخصيص فيه بلسان الإخراج عن العام كالغاية أو الشرط.
فالاستثناء مثل: «أكرم العلماء إلّا إن يقبلوا على الدنيا»، و الغاية مثل: «أكرم العلماء إلى أن يقبلوا على الدنيا»، و الشرط مثل: «أكرم العلماء إن لم يقبلوا على الدنيا»، و تخصيص العام به كتخصيصه بالمنفصل لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص، كما أشار إليه بقوله: «إن الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء من المتصل»، فالتخصيص لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص، بل هو بعد التخصيص معنون بكل عنوان كان معنونا به قبل التخصيص كالهاشمية و العربية و العجمية و غيرها مما كان ثابتا للعام قبل التخصيص، من غير دخل لها في الموضوع و هو العالم، فلم يصر الباقي تحت العام معنونا بعنوان خاص.
الرابع: الفرق بين العدم المحمولي و العدم النعتي.
الفرق بينهما يمكن بأحد وجوه:
١- الوجود و العدم إن لوحظت إضافتهما إلى الماهية بمعنى: أنها إما موجودة أو معدومة كان الوجود و العدم حينئذ محموليين، فيسمى الوجود و العدم بالمحموليين تارة، و بمفادي كان التامّة و ليس التامة أخرى.
و أمّا إذا كان لحاظ الوجود من قبيل لحاظ وجود العرض بالإضافة إلى وجود معروضه أو عدمه بالإضافة إليه كان الوجود و العدم حينئذ نعتيين، و يعبّر عنهما بالوجود و العدم