دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
و قد توهم بعض: أن المعيار فيه هو انتفاء شخص الحكم لا نوعه؛ لأن الشرط الواقع في المنطوق إنما هو الشرط للحكم الحاصل بالإنشاء، و ما يحصل بالإنشاء هو الشخص لا النوع، لأن الشرط في ظاهر الشرطية شرط لشخص الحكم لا لنوعه و سنخه، و لازم ذلك هو: انتفاء الشخص بانتفاء شرطه.
و قد أورد عليه المصنف بما حاصله: من أن انتفاء شخص الحكم قطعي عقلا، فيكون انتفاؤه بضرورة من حكم العقل من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، لا من باب المفهوم، فالحق عند المصنف: أن المعيار في كون الشرطية ذات مفهوم هو: انتفاء طبيعة الحكم المعلقة في المنطوق على الشرط، لا شخص الحكم.
و من هنا يظهر: أنه يعتبر في المفهوم إمكان بقاء الحكم عند ارتفاع ما علق عليه من الشرط، بأن لا يكون الشرط مسوقا لبيان تحقق الموضوع نحو: «إن رزقت ولدا فاختنه»، مما ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه عقلا و كذلك الوقف أو الوصية أو النذر على الأولاد، إذ لا يكون المال قابلا للوقف ثانيا، و كذا الوصية و النذر، فيكون الحكم في الموارد المذكورة شخصيا كان انتفاؤه من باب انتفاء الموضوع لا المفهوم.
إشكال و دفع: أي: الإشكال على أن المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم و نوعه بأن يقال: إن الحكم المنفي في المفهوم و إن كان يمكن أن يكون كليا كما يمكن أن يكون جزئيا، و لكن لا نسلم أن يكون المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم و نوعه، بل هو انتفاء شخص الحكم، فيكون الحكم المنفي في المفهوم جزئيا.
و الدفع: أن المعلق على الشرط إنما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد الصيغة، و معناها، و أما الشخص و الخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه لا تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه.
٦- فساد ما في التقريرات في مقام دفع الإشكال المذكور: فلا بد أولا من ذكر ما في التقريرات في دفع الإشكال حتى يتضح فساده بما ذكره المصنف، و خلاصة ما في التقريرات هو: الفرق بين الإنشاء مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و بين الإخبار مثل: «إن جاءك زيد فوجب إكرامه» بأن الوجوب المنشأ بالهيئة في المثال الأول جزئي خارجي؛ لأن المنشأ المتحقق بالإنشاء هو شخص الحكم لكونه معنى الهيئة الذي يكون جزئيا. و أما الوجوب المخبر به في المثال الثاني فهو كلي، فانتفاء السنخ بانتفاء الشرط معقول فيه؛ لكونه معنى المادة الذي يكون اسميا، و لا يرد عليه الإشكال لكون الوجوب كليا لا