دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - الألفاظ التي يطلق عليها المطلق
بما هي هي، بل بما هي متعينة بالتعين الذهني و لذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف.
لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس،
ذا الحال نحو: «رأيت أسامة مقبلا». هذا ما أشار إليه بقوله: «و لذا يعامل معه معاملة المعرفة» يعني: و لأجل التعين الذهني في علم الجنس يعامل معه معاملة المعرفة بدون أدوات التعريف.
فترتيب آثار المعرفة على علم الجنس مع عدم ما يوجب تعريفه من أدوات التعريف دليل إنّي على تعيّنه الذهني، الموجب لترتيب أحكام المعرفة عليه.
كما أن عدم ترتيبها على اسم الجنس دليل إنّي أيضا على عدم تعيّنه.
هذا تمام الكلام فيما هو المشهور بين أهل العربية في علم الجنس، و لكن المصنف قد خالفهم في ذلك حيث ذهب إلى وضع علم الجنس لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا، و أنّ التعريف فيه لفظي لا يؤثر في تعين المعنى كالتأنيث اللفظي، فلا فرق بينه و بين اسم الجنس في الموضوع له، و قد أشار إليه بقوله: «لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى».
و حاصل التحقيق: أنه لا فرق بين اسم الجنس و علمه في المعنى؛ لأنه في كليهما واحد و هو نفس الماهية المبهمة بدون لحاظ شيء معها، و الفرق بينهما إنما هو في اللفظ، حيث إنه تجري أحكام المعرفة على علم الجنس من وقوعه مبتدأ، و توصيفه بالمعرفة نحو:
«ائت أسامة الأقوى»، و وقوعه نعتا للمعرفة دون اسم الجنس؛ لعدم جريان أحكام المعرفة عليه.
نعم؛ لمّا كان تعريف علم الجنس لفظيا لا يؤثر في المعنى كالتأنيث اللفظي كما أشار إليه بقوله: «و التعريف فيه لفظي» يعني: و التعريف في علم الجنس لفظي؛ فلا يدل إجراء أحكام المعرفة عليه على وضعه للطبيعة المتعيّنة بالتعين الذهني، فالتعريف اللفظي كالتأنيث اللفظي في عدم تأثيره في المعنى.
و كيف كان؛ فقد نفى المصنف ما ذكره المشهور بوجهين:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «و إلا لما صح حمله على الأفراد ..» إلخ. أي: و إن لم يكن علم الجنس كاسمه موضوعا لصرف المعنى بدون تعيّنه ذهنا لما صحّ حمل علم الجنس على الأفراد بلا تأويل و تصرف، و حاصل هذا الوجه: أنه لو لم يكن علم الجنس موضوعا لنفس المعنى؛ بل كان موضوعا له بقيد التعين الذهني- كما هو المنسوب إلى المشهور- لزم عدم صحّة حمله على الأفراد إلا بالتصرف و التأويل بإلغاء التعين، ضرورة: