دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧ - المفرد المعرف باللام
الخصوصيات من القرائن الخارجية لا حاجة إلى الالتزام بوضع اللام للإشارة إلى المعيّن من تلك المعاني حتى يقال: إن اللام موضوعة للتعريف.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع إن التأويل و التصرف ..» إلخ و حاصل هذا الوجه: أن التصرف بإلغاء قيد التعين الذهني في مقام الحمل على الأفراد لو لم يكن فيه تعسف لم يكن به بأس، لكنه لا يخلو من التعسف؛ لعدم التفات أبناء المحاورة إلى هذا التصرف، بل بناؤهم على حمل المعرف بلام الجنس- كنفس اسم الجنس- على الأفراد- الخارجية، من دون تجريد و عناية، و قيل: إن هذا الإيراد ليس إيرادا مستقلا؛ بل هو من متممات الإيراد الأول: و هو قوله: «و لازمه أن لا يصح حمل المعرف باللام».
الوجه الثالث: ما أشار إليه بقوله: «مضافا إلى أن الوضع ..» إلخ، و حاصله: أن الوضع لمعنى لا يستعمل اللفظ فيه لعدم كونه من المعاني المحتاجة إلى تفهيمها ينافي حكمة الوضع التي هي تفهيم المعنى باستعمال اللفظ فيه، فهذا الوضع لغو، و لا يصدر عن العاقل فضلا عن الحكيم.
الكلام في توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»: قوله: «من باب تعدد الدال و المدلول» بمعنى: دلالة المدخول على نفس المعنى، و دلالة اللام أو القرينة على الخصوصية.
«لا باستعمال المدخول ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك» يعني: لا أن الخصوصيات تستفاد باستعمال مدخول اللام بأن يستعمل «رجل» تارة: في الجنس، و أخرى: في الاستغراق، و ثالثة: في العهد حتى يلزم «المجاز»؛ بأن يكون حقيقة في الإشارة إلى الجنس و مجازا في غيره «أو الاشتراك فيه»؛ بأن تكون اللام لمطلق الإشارة إلى المدخول الأعم من نفسه و من أفراده المعهودة خارجا أو ذهنا، أو جميع الأفراد، فيكون استعمالها في كل واحد استعمالا لها في مصداق من مصاديق معناها.
فمعنى المدخول في كلتا صورتي دخول اللام عليه و عدمه واحد، فرجل مثلا يستعمل في معناه المبهم مطلقا حتى بعد دخول اللام عليه، و الخصوصيات الزائدة على معناه تستفاد من الدوال الخارجية، فلا يلزم في مدخول اللام مجاز و لا اشتراك، إذ «الرجل» حال كونه محلى باللام، و حال كونه خاليا عنها استعمل في معناه الذي وضع له؛ و هو كل ذات ثبت له الذكورية.