دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - في تعيين المراد بالعبادة في المسألة
بنفسه و بعنوانه عبادة له تعالى، موجبا بذاته للتقرب من حضرته لو لا حرمته؛ كالسجود و الخضوع و الخشوع له و تسبيحه و تقديسه، أو ما لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا لا يكاد يسقط إلّا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله، نحو: صوم العيدين، و الصلاة في أيّام العادة؛ لا ما أمر به لأجل التعبد به، و لا ما يتوقف صحته على النيّة، و لا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء كما عرّف بكل منها العبادة، ضرورة (١): أنها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي. مع ما أورد عليها (٢) بالانتقاض طردا أو عكسا، أو بغيره (٣) كما يظهر من مراجعة المطولات، و إن كان
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «ما أمر به لأجل التعبد به».
و الرابع: ما أشار إليه بقوله: «ما يتوقف صحته على النيّة».
(١) تعليل لعدم إرادة ما عدا المعنيين الأولين من معاني العبادة في هذه المسألة بتقريب: أنه يمتنع تعلق النهي بالعبادة بأحد هذه المعاني عدا المعنيين الأولين؛ إذ المفروض:
وجود الأمر الفعلي فيما عداهما، و معه يستحيل تعلق النهي به لاستلزامه اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بعنوان واحد، هذا بخلاف المعنيين الأولين لعدم الأمر الفعلي فيهما. و من هنا ظهر الفرق بينهما و بين سائر المعاني للعبادة و هو وجود الأمر الفعلي فيها دونهما.
و الضمير في «أنّها» و «بها» يعود إلى العبادة، و في «منها» و «عليها» راجع إلى التعريفات المستفادة من العبارة.
(٢) يعني: أورد على التعريفات المزبورة بالانتقاض طردا- أي: بعدم كونها مانعة- كانتقاض تعريف المحقق القمّي «(قدس سره)»- كما في الفصول- طردا بالتوصليات الّتي لا نعلم مصلحتها كتوجيه الميّت إلى القبلة، و عكسا- أي: عدم كونها جامعة- بالوضوء الّذي علم انحصار المصلحة فيه في الطهارة، مع إنّه عبادة، فتعريف العبادة بما ذكره المحقق القمّي «(قدس سره)» لا يكون جامعا و لا مانعا؛ لخروج الوضوء الذي هو عبادة قطعا عنه، و دخول مثل توجيه الميّت إلى القبلة من التوصليات فيه مع عدم كونه عبادة، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٤٥» مع تصرف ما.
(٣) أي: كالدور الذي أورده في التقريرات على تعريف العبادة «بأنّها ما يتوقف صحته على النيّة» قال المقرر: «إنّ أخذ الصحة في التعريف يوجب الدور- بتقريب:- أن معرفة العبادة موقوفة على معرفة الصحة، لوقوعها جزءا لحدّها، و معرفة الصحة موقوفة على معرفة العبادة؛ لأنّ الصحة في العبادات معناها سقوط القضاء لا الصحة على وجه