دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا؟
المغيّى بحسب الحكم، أو خارجة عنه؟ و الأظهر: خروجها لكونها من حدوده فلا تكون محكومة بحكمه، و دخولها (١) فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة، و عليه (٢): تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول، كما أنه على القول الآخر (٣) تكون محكومة بالحكم منطوقا، ثم لا يخفى: إن هذا الخلاف (٤) لا يكاد يعقل جريانه فيما إذا كان قيدا للحكم فلا تغفل.
الأظهر عند المصنف «(قدس سره)»، لكونها من حدود المغيّى، و الحد خارج عن المحدود.
(١) أي: دخول الغاية في المغيّى في بعض الموارد نحو:
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله* * * و الزاد حتى نعله ألقاها
إنما يكون بالقرينة الخاصة لا بالقرينة العامة حتى توجب ظهور الغاية في الدخول.
(٢) يعني: و بناء على خروج الغاية عن المغيّى تكون الغاية كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول؛ و هو الخلاف في دلالة الغاية على المفهوم و عدمها. فإن قلنا في الخلاف السابق: بالمفهوم و ارتفاع سنخ الحكم بحصول الغاية فالحكم مرتفع عنها كما بعدها. و إن قلنا: بعدم دلالة الغاية على المفهوم فلا دليل على كونها محكومة بحكم المغيّى، بل هي ساكتة عن نفسها كما بعدها، بل لا يمكن أن تكون محكومة بحكم المنطوق- أي:
المغيّى- و يمكن أن تكون محكومة بضده.
(٣) أي: على القول بدخول الغاية في المغيّى، تكون الغاية محكومة بحكم المنطوق بالدلالة المنطوقية، فعلى القول بالمفهوم يكون محل الحكم المفهومي ما بعد الغاية.
(٤) أي: الخلاف في دخول الغاية و عدمه. و لا يعقل جريان هذا الخلاف إذا كانت الغاية قيدا للحكم، و وجه عدم المعقولية: أن دخول الغاية في المغيّى فيما إذا كانت الغاية قيدا للحكم مستلزم لاجتماع الضدين، ضرورة: أنه إذا كان مثل قوله: (عليه السلام) «حتى تعلم أنه قذر» داخلا في المغيّى- و هو طهارة مشكوك النجاسة- لزم منه طهارة معلوم النجاسة، فيلزم اجتماع الطهارة و النجاسة في معلوم النجاسة، و لا يكون ذلك إلا اجتماع الضدين.
هذا مضافا إلى عدم السنخية بين الغاية و المغيّى، إذ لا مناسبة بين الطهارة المشكوكة و النجاسة المعلومة، و لا تجتمعان أصلا.
فالخلاف في دخول الغاية في المغيّى و عدمه لا بد أن يكون مورده ما إذا كانت الغاية قيدا للموضوع، و لعل هذا ما أشار إليه بقوله: «فلا تغفل».