دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٣ - في النسخ
«(صلى اللّه عليه و آله)» الصادع للشرع ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره، مع اطلاعه على حقيقة الحال، و أنه ينسخ في الاستقبال، أو مع عدم اطلاعه على ذلك؛ لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه «تبارك و تعالى»، و من هذا القبيل (١) لعله (٢) يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل.
و حيث عرفت أن النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا (٣)، و إن كان بحسب الظاهر رفعا، فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل؛ لعدم (٤) لزوم البداء المحال
تعالى عين ذاته، فيمتنع إحاطته «(صلى اللّه عليه و آله)» بعلمه تعالى أيضا، فبرهان امتناع إحاطته «(صلى اللّه عليه و آله)» بذات الباري تعالى برهان على امتناع إحاطته بعلمه أيضا، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٦٠».
(١) أي: من قبيل إنشاء أصل الحكم مع عدم كونه مرادا جديا و إن كان بحسب ظاهر الدليل مرادا كذلك.
(٢) هذا إشارة إلى أنه يمكن أن يكون من هذا القبيل الذي لم يكن النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» يعلم بحقيقة الحال- أمر إبراهيم بذبح اسماعيل- إذ لو علم النسخ لم يكن له كثير ثواب و مدح؛ إذ الرجل العادي منّا لو علم بنسخ تكليف شاق لم يكن ممدوحا لأجل تهيئة المقدمات.
(٣) أي: بيانا لعدم الحكم من أول الأمر إلا صوريا؛ «و إن كان بحسب الظاهر رفعا» للحكم الثابت.
قوله: «و لو كان قبل حضور وقت العمل» بيان للإطلاق في قوله: «مطلقا»- فلا يعتبر ما ذكره المشهور من الفرق بين النسخ و التخصيص من اشتراط حضور وقت العمل في النسخ.
(٤) تعليل لقوله: «فلا بأس»، و لزوم البداء إشارة إلى أحد الوجوه التي استدل بها على عدم جواز النسخ، و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج، ٣ ص ٦٦١»- أنه يلزم منه البداء المحال في حقه «تبارك و تعالى».
توضيحه: أنه يستحيل تعلق الإرادة الجدّية بفعل أولا، و تعلقها بتركه ثانيا، مع عدم تغيّر الفعل أصلا لا ذاتا، و لا جهة أي: الجهة التي لها دخل في المصلحة كالسفر و الحضر و الفقر و الغنى و حضور الإمام و غيبته. مثلا: إذا كانت صلاة الجمعة في عصر الحضور واجبة مطلقا؛ بحيث لا يكون لحضوره «(عليه السلام)» دخل في المصلحة الداعية إلى إيجابها و تعلق الإرادة بها، فلا يمكن تعلق النهي بها حينئذ؛ لاستلزامه تغيّر الإرادة مع عدم تغيّر في الفعل بما يوجب تغيّرها، و لذا أنكر بعض النسخ في الشرعيات.