دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - الفرق بين المخصص اللفظي و اللبّي
مخصصا- بخلاف المخصّص بالمتصل كما عرفت إلا أنه في عدم الحجيّة إلا في غير عنوان الخاص مثله، فحينئذ (١) يكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت إحدى الحجّتين، فلا بد من الرجوع إلى ما هو الأصل في البين.
هذا (٢) إذا كان المخصص لفظيا.
و أما إذا كان لبيا (٣)، فإن كان مما يصح أن يتكل عليه المتكلم- إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب- فهو كالمتصل، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام إلا في
(١) أي: حين كون المخصص بالمنفصل كالمخصص بالمتصل في عدم الحجية إلا في غير عنوان الخاص- كغير الفاسق في المثال السابق- يكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت إحدى الحجتين و هما العام و الخاص، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي المنوط جريانه بفقدان الدليل الاجتهادي، كما في المقام.
هذا ملخص الكلام في المقام. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار المطلوب في هذا الشرح.
(٢) أي: ما ذكر من التفصيل بين أقسام الشبهات المفهومية و المصداقية؛ من جواز التمسك بالعام في بعض الأقسام، و عدم جواز التمسك به في بعضها الآخر حسب ما عرفت تفصيل ذلك إنما هو فيما إذا كان المخصص لفظيا.
الفرق بين المخصص اللفظي و اللبّي
(٣) لمّا فرغ المصنف من بيان حكم المخصص اللفظي المجمل مفهوما أو مصداقا، شرع في بيان حكم المخصص إذا كان لبيّا كالإجماع و السيرة و غيرهما مما ليس بلفظ، بحيث لا يكون في الكلام إلا العام؛ لكن علم من الخارج أن المتكلم لا يريد بعض أفراد العام، فالمنسوب إلى جماعة- منهم الشيخ الأنصاري في التقريرات [١]- جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية؛ لكن المصنف فصل في ذلك، و اختار الجواز في صورة و عدمه في أخرى، و من هنا يظهر الفرق بين المخصص اللفظي في الشبهة المصداقية، و بين المخصص اللبّي فيها، و هو عدم جواز التمسك بالعام في الأول مطلقا، و جوازه في الثاني في الجملة.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الخاص اللّبي على قسمين:
القسم الأول: ما أشار إليه بقوله «فإن كان مما يصح أن يتكل عليه المتكلم».
[١] مطارح الأنظار، ج ٢، ص ١٣٦.