دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٢ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
التوفيق بينهما حمله على أنه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل فافهم (١).
و لعل (٢) وجه التقييد: كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
و ربّما يشكل (٣): بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات، مع إن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد فيها على تأكّد الاستحباب.
مقام البيان بالأصل، كان من «التوفيق» بين المطلق و المقيد «حمله» أي: المطلق على أنه سيق في مقام الإهمال، على خلاف الأصل العقلائي المذكور الذي يبنى عليه في إحراز كون المتكلم في مقام البيان عند الشك في ذلك».
(١) لعله إشارة إلى: أن الحمل على الإهمال متجه فيما إذا كان المقيد واردا قبل وقت الحاجة، و أما إذا كان واردا بعدها فلا يصح الحمل على الإهمال؛ للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، أو إشارة إلى: أن اللازم مما ذكر: عدم جواز التمسك بهذا المطلق في غير مورد القيد، فيشكل الأمر في جميع المطلقات، نظرا إلى كون إحراز كون المتكلم في مقام البيان فيها غالبا بالأصل العقلائي، مع إنه قد وردت لها مقيدات بعدا.
(٢) أي: لعل وجه التقييد هو شيء آخر غير ما تقدم و هو: تقديم جانب التعيين على التخيير.
توضيح ذلك: إن إطلاق الرقبة مثلا في «أعتق رقبة» لا يقتضي تعيّن فرد من الأفراد، فيكون المكلف مخيّرا بينها؛ إذ يجزى في الامتثال عتق أيّ فرد من أفراد الرقبة، بخلاف الرقبة المؤمنة في «أعتق رقبة مؤمنة» فإنه يقتضي تعيّن خصوص المؤمنة، فيدور الأمر بين التعيين و التخيير، و يحكم العقل بالأول لحصول اليقين بالبراءة به دون غيره.
و بعبارة أخرى: أنه بعد البناء على وحدة التكليف: يدور الأمر بين التصرف في ظهور إطلاق الصيغة في دليل التقييد في الوجوب التعييني، و عدم كفاية عتق غير الرقبة المؤمنة، و بين التصرف في ظهور المطلق في الإطلاق، و كفاية عتق مطلق الرقبة. و مع التنافي بين الظهورين لا بد في رفع التنافي من أخذ أقوى الظهورين و هو ظهور إطلاق الصيغة في دليل المقيد في الوجوب التعييني، و التصرف في ظهور المطلق بحمله على المقيد و تقييده به.
و النتيجة هي: وجوب عتق الرقبة المؤمنة معيّنا، و عدم كفاية عتق الرقبة الكافرة.
(٣) توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: التفاوت و الفرق بين المستحبات و الواجبات في باب المطلق و المقيد، و حمل المطلق على المقيد.