دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - في النسخ
في حقّه «تبارك و تعالى» بالمعنى المستلزم لتغيّر إرادته مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة، و لا لزوم (١) امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ، فإن الفعل إن كان مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه، و إلا (٢) امتنع الأمر به، ...
و بالجملة: فالبداء المحال هو تعلق الإرادة الجدّية بفعل ما فيه مصلحة ملزمة لتعلق الوجوب به، ثم تعلق الإرادة الجدية أيضا بتركه مع وحدة الفعل ذاتا وجهة، و عدم تغيّر فيه بما يوجب الإرادة.
و كيف كان؛ فلا يلزم البداء المحال و هو البداء بالمعنى المتبادر منه أي: ظهور الأمر الخفي المستلزم لتغيّر إرادته تعالى؛ إذ لزوم البداء المحال إنما يلزم إذا لم يكن النسخ بمعنى الدفع، بخلاف ما إذا كان في الحقيقة دفعا.
و أما لزوم البداء المستلزم للجهل المستحيل في حقه «سبحانه و تعالى» إذا كان النسخ بمعنى الرفع؛ فلأن الله تعالى لو أمر بصلاة خمسين ركعة في اليوم و الليل حسب المصلحة الموجودة في الفعل بلا مفسدة أصلا، ثم نسخ ذلك قبل العمل، و جعلها عشر ركعات لكان أحد الأمرين خطأ لا محالة؛ إما الجعل الأول و إما الجعل الثاني و هو رفع الجعل الأول لكونه مستلزما للجهل.
ثم هذا الكلام بعينه آت فيما لو كان النسخ بعد حضور وقت العمل رفعا لا دفعا؛ إذ جعل الاستمرار حقيقة، ثم رفعه يستلزم أحد الخطأين.
و أما النسخ بمعنى الدفع: فلا يلزم منه محذور أصلا، من دون فرق بين كون النسخ حينئذ قبل حضور وقت العمل أو بعده، فتحصل إمكان النسخ قبل حضور وقت العمل، و جواز التخصيص بعد حضور العمل؛ و ذلك لعدم لزوم تأخير البيان القبيح في التخصيص، و لا لزوم البداء المحال في النسخ؛ لأن في الإظهار بعد الإخفاء مصلحة، و ذلك لا يستلزم تغيّر إرادته سبحانه، مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة.
(١) هذا إشارة إلى وجه آخر من الوجوه التي احتج بها على امتناع النسخ.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الحكم تابع للملاك، إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يلزم على تقدير كون النسخ بمعنى الرفع امتناع النسخ إن كان للحكم ملاك- و هو المصلحة- لامتناع النهي المشتمل على مصلحة موجبة للأمر، أو امتناع الحكم المنسوخ إن لم يكن في الفعل مصلحة مقتضية للأمر به.
(٢) أي: و إن لم يكن الفعل مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع الأمر به؛ لعدم المصلحة الداعية إلى الأمر، و قد عرفت امتناع الحكم بلا ملاك على ما مذهب العدلية.