دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
كون ما شك في أنه من مصاديق العام، مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه مصداقا (١) له، مثل: ما إذا علم أنّ زيدا يحرم إكرامه، و شكّ في أنه عالم، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص أكرم العلماء إنه ليس بعالم، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام (٢)؟ فيه إشكال؛ لاحتمال (٣) اختصاص حجيتها بما إذا شكّ
إجماع و نحوه: حرمة إكرام زيد؛ و لكن نشك في أن زيدا من العلماء، و حرمة إكرامه تخصيص بالنسبة إلى العام أم ليس من العلماء فلا تخصيص، فالشك في التخصيص بعد العلم بمراد المولى، و الكلام حينئذ في أن أصالة عدم التخصيص هل تجري في المقام أم لا؟
و فائدته أنها لو جرت كشفت عن عدم علم زيد، فيجري على زيد أحكام الجهال، بخلاف ما لم تجري أصالة عدم التخصيص، فإن زيدا حينئذ محكوم بعدم الإكرام فقط، فلا يجري عليه حكم العلماء و لا حكم الجهال.
و بعبارة أخرى: إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصص و هو فيما علم بعدم كون زيد محكوما بحكم العام، لكن شك في أن عدم كونه محكوما بحكم العام هل هو لعدم كونه فردا للعام فهو خارج عن العام موضوعا هذا معنى التخصص. أو أنه فرد له لكنه غير محكوم بحكمه فهو خارج عنه حكما فقط. و هذا معنى التخصيص.
فيقع الكلام في أنه هل يجوز التمسك بالعام و إجراء أصالة عدم التخصيص ليثبت إن المشكوك ليس من أفراد العام أم لا يجوز؟ و هذا خلاف التمسك بالعام في سائر الموارد؛ لأن ذلك إنما هو لإحراز الحكم مع العلم بمصداقية الفرد المشكوك للعام، و هنا يكون الأمر بالعكس تماما.
و كيف كان؛ ففي إجراء أصالة عدم التخصيص في العام لإحراز عدم فردية المشتبه له إشكال، أشار إليه بقوله: «فيه إشكال».
(١) خبر «كون» في قوله: «عدم كون ما شك»، و ضمير «كونه» راجع إلى «ما» الموصول، و ضمير «بحكمه و له» راجعان إلى العام.
(٢) كما إذا فرض أن للجاهل أحكاما، فإذا جرت أصالة عدم التخصيص في المثال ثبت أن زيدا جاهل، فتجري عليه أحكام الجاهل.
(٣) إشارة إلى منشأ الإشكال بتقريب: أن أصالة عدم التخصيص- و إن كانت من الأصول العقلائية و مثبتاتها حجة- لكن القدر المتيقن من ديدن العلماء إجراؤها حين الشك في المراد؛ لا بعد العلم بالمراد و الشك في شيء آخر كما هو مفروض في المقام.
و تفصيل الكلام في توضيح الإشكال: أنه لمّا كان دليل اعتبار أصالة عدم