دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - فساد ما نسب إلى المحقق القمّي من كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه
فيها من المفسدة، إلّا إنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تضادّها، بناء على أنّه لا
فيجب التخلّص عن الغصب، و حفظ النفس عن الهلاك بالخروج و الشرب بحكم العقل و إن لم يكن هناك وجوب فعلي شرعا بالتخلّص عن الغصب و حفظ النفس.
[فساد ما نسب إلى المحقق القمّي من كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه]
٦- «و قد ظهر مما حققناه: فساد القول بكونه مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه». هذا من المصنف ردّ على صاحب الفصول القائل بكون الخروج مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه.
أمّا كونه مأمورا به: فلكونه مقدمة لواجب.
و أمّا إجراء حكم المعصية عليه: فللنهي السابق قبل الاضطرار.
أمّا وجه فساد هذا القول: فلما تقدم من أنّ الخروج باق على حرمته لكون الاضطرار بسوء الاختيار، فليس مأمورا به إنّما العقل ملزم للإتيان به من باب الأخذ بأقل المحذورين، هذا مع ما في قول الفصول من لزوم اجتماع الضدّين و هما- الوجوب و الحرمة- في فعل واحد بعنوان واحد، فيلزم أن يكون الخروج مع وحدة عنوانه حراما و واجبا.
و ما تشبث به صاحب الفصول في دفع التضاد باختلاف زمان الحرمة و الوجوب- بكون الحرمة سابقا و الوجوب لاحقا- لا يجدي في دفع اجتماع الضدّين مع اتحاد زمان الفعل؛ إذ التضاد يلزم مع وحدة زمان الفعل و هي متحققة.
٧- و أمّا ما نسب إلى المحقق القمي من كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه فمردود بوجوه: الأول: ما عرفت في بيان مختار المصنف من امتناع اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بعنوانين، فضلا عمّا إذا كان بعنوان واحد.
الثاني: أنّه لو سلّمنا جواز الاجتماع لكان ذلك في مورد تعدد العنوان لا في مورد وحدته كما في المقام؛ حيث إن متعلق الأمر و النهي هو الخروج الشخصي بعنوانه الأوّلي أعني: التصرف في مال الغير بدون إذنه، فالنتيجة: أن الخروج لوحدة عنوانه أجنبي من مسألة اجتماع الأمر و النهي.
الثالث: أنه لا يمكن الالتزام بالاجتماع في المقام، لأن جوازه مشروط بوجود المندوحة كالصلاة في المكان المغصوب مع إمكان فعلها في مكان مباح. و هذا الشرط مفقود في المقام لانحصار طريق التخلّص عن الحرام بالخروج.
قوله: «و ما قيل: إن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار» دفع لتوهم بتقريب: إنّ الوجوب و الامتناع إن كانا بسوء الاختيار لا يمنعان عن التكليف لما قيل من إنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فصح تعلق التكليف به لكونه بالاختيار.
و حاصل الدفع: أنّ قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار أجنبيّة عن المقام و هو