دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
٧- «نعم؛ ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه»، و قال المصنف سابقا: إنّ الحرمة لا تستتبع الفساد شرعا، ثم يستدرك و يقول: لكن الحرمة تستتبع الفساد شرعا لأجل الأخبار الواردة في هذا الباب.
منها: ما في المتن بتقريب: أن تعليل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب «إنه لم يعص الله» يقتضي: فساد كل ما يكون عصيانا له تعالى، فالحرمة التكليفية تقتضي الفساد بمقتضى مفهوم: «إنّه لم يعص الله»؛ إذ مفهومه: فساد النكاح إذا كان ممّا حرّمه اللّه تعالى، فالمستفاد من الرواية: أن الحرمة الإلهية تستلزم الفساد.
و قد أجاب المصنف عنه بقوله: «و لا يخفى: أن الظاهر»، و حاصل الجواب عن الاستدلال بالرواية: أن المعصية على قسمين:
١- المعصية التابعة لعدم إمضاء الشارع.
٢- المعصية التابعة للنهي و مخالفة الحرمة التكليفية ثم محلّ الكلام هو المعصية بالمعنى الثاني، و مورد الرواية هو المعصية بالمعنى الأول، فهي أجنبيّة عن المقام؛ إذ لو كان المراد بها الحرمة التكليفية لم يستقم معناها؛ لأن مخالفة السيّد شرعا مخالفة للّه تعالى، فالمراد بالمعصية المنفية فيها: هو القسم الأول، و هو خارج عن محل النزاع؛ إذ لا نزاع في فساد ما لم يجزه الشارع و لم يمضه.
٨- تذنيب: في دلالة النهي على صحّة متعلقه، كما حكي عن أبي حنيفة و الشيباني بتقريب: أن النهي تكليف، و التكليف مشروط بالقدرة؛ إذ كل حكم تكليفي لا يتعلق إلّا بما هو مقدور، و لا يكون متعلق النهي في المعاملات مقدورا إلّا إذا كان المنهي عنه بجميع أجزائه و شرائطه- الّتي هي مورد النهي- مقدورا.
فلو فرض: أن المكلف أتى بالمنهي عنه، و خالف النهي يعني: أتى بالمنهي عنه بجميع الأجزاء و الشرائط يترتب عليه الأثر بالضرورة، و هذا معنى كونه صحيحا، و حينئذ فالنهي يدل على الصحة.
إلّا إن المصنف اختار التفصيل و قال: بدلالة النهي على الصحة في مورد من العبادات، و في موردين من المعاملات.
أحدهما: تعلق النهي بالمسبب كالنهي عن بيع المصحف من الكافر، فلو لم يكن قادرا على التمليك لم يصح النهي عن البيع.
ثانيهما: تعلق النهي بالتسبيب؛ كالظهار، فإنّ التسبيب فيه إلى الفراق بين الزوجين