دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - في تحرير محل النزاع
الاحترازية تضييق دائرة الموضوع، و من المعلوم: أن انتفاء الحكم بانتفاء قيد الموضوع كانتفائه بانتفاء تمام الموضوع يكون عقليا، و ليس من باب المفهوم.
الخامس: إثبات المفهوم للوصف من طريق لزوم حمل المطلق على المقيد في نحو:
«أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة» فيقال: إن حمل المطلق على المقيد يشهد بثبوت المفهوم للوصف؛ إذ لو لم يكن للوصف مفهوم لم يحصل التنافي الموجب لحمل المطلق على المقيد.
و أجاب عنه بما حاصله: من أن حمل المطلق على المقيد ليس لأجل دلالة الوصف على المفهوم؛ بل لازم حمل المطلق على المقيد هو: تضييق دائرة موضوع الحكم، فيكون مفاد المطلق و المقيد معا هو وجوب عتق الرقبة المؤمنة، فيكون حاصلهما: وجوب المقيد و السكوت عن المطلق، فالنتيجة: أن باب تقييد الإطلاقات أجنبي عن موضوع مفهوم الوصف، و ليس دليلا على ثبوت المفهوم.
بقي الكلام فيما في التقريرات حيث قال ما حاصله: إنه لا وجه لحمل المطلق بلحاظ المفهوم، لأن المنطوق- و هو إطلاق المطلق- أقوى من المفهوم، فلا معنى لرفع اليد عنه بمفهوم المقيد.
٣- الاستدلال على عدم دلالة الوصف على المفهوم بآية وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، بتقريب: أنه لو كان للوصف مفهوم لزم عدم حرمة الربائب اللاتي لسن في حجور الأزواج، و هو مخالف للضرورة.
و قد أجاب عنه المصنف بوجهين:
الأول: أن حرمة الربيبة مطلقا- و إن لم تكن في حجر زوج أمها- ليست لعدم المفهوم للوصف، بل لأجل قرينة خارجية و هي النصوص الدالة على حرمة الربيبة مطلقا، و إن لم تكن في الحجر، و من المعلوم: أن موارد القرينة على ثبوت المفهوم للوصف أو نفيه عنه خارجة عن حريم النزاع.
الثاني: أن من شرائط ثبوت المفهوم للوصف عدم وروده مورد الغالب و الوصف و القيد وارد مورد الغالب، لأن الغالب كون الربائب في حجور أزواج أمهاتها، فإذا فات الشرط فات المشروط، و هو المفهوم للوصف.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى: أن ورود الوصف مورد الغالب يكون مانعا عن الأخذ بالمفهوم لو كان الأخذ بالمفهوم لدفع محذور اللغوية، لا لدلالة الوصف عليه بالوضع.