دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - المفهوم من صفات المدلول عند المصنف
المدلول أشبه، و توصيف الدلالة أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق (١).
المصنف إشارة إلى نزاع آخر في باب المفهوم و هو: أنه هل المفهوم من صفات المعني و المدلول، أو من صفات الدلالة؟ و ليس هنا قول: بأنه من صفات الدال.
[المفهوم من صفات المدلول عند المصنف]
و توضيح ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة و هي: أن الصفات على ثلاثة أقسام:
الأول: صفات المدلول كالكلية و الجزئية و نحوهما، مثلا: لفظ الإنسان ليس كليا، و كذا دلالة لفظ الإنسان على معناه ليست كلية، و إنما الكلي هو مدلول الإنسان، و على هذا: فلو اتصف لفظ الإنسان أو دلالته على معناه بالكلية كان من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف، إذ الموصوف الحقيقي هو المعنى لا اللفظ و الدلالة.
الثاني: صفات الدال كالثلاثية و الرباعية و المجردية و المزيدية. فإنها صفات الألفاظ الدالة على المعاني، لا صفات مدلولها، و لا صفات دلالتها، و لو اتصف أحدهما بهذا النحو من الأوصاف كان مجازا.
الثالث: صفات الدلالة كالنصوصية و الصراحة و الظهور، فإنها صفات دلالة الألفاظ على معانيها، لأن اللفظ بما هو لفظ لا يكون نصا و كذلك المعنى بما هو معنى، و إنما النص هو دلالة اللفظ على معناه حتى لو اتصف اللفظ أو المعنى بإحدى هذه الأوصاف كان مجازا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد وقع النزاع في المفهوم بأنه من صفات المدلول، إذ المفهوم حكم ملازم لخصوصية المعنى، فلا بد من أن يكون من صفات المدلول، و قد أشار إليه المصنف بقوله: «و إن كان بصفات المدلول أشبه»، لما عرفت من: أن المفهوم من لوازم خصوصية المعنى المنطوقي، فالمدلول إما منطوق و إما مفهوم، و يشهد له بعض التفاسير كقولهم: «إن المفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق»، و المراد بالموصول أعني: ما في قوله: «ما دل» هو المدلول، فالمتصف بالمفهوم هو المدلول.
قوله: «أو الدلالة» إشارة إلى قول آخر. و الوجه في ذلك: أنه لا يتصف بالمفهوم المعنى، و المدلول من حيث هو المعنى، و إنما يتصف به بلحاظ الدلالة- بمعنى: أن الدلالة لو كانت تابعة سميت مفهوما- يقول المصنف: لا يهمنا التعرض للنزاع تفصيلا، و لكن كون المفهوم بصفات المدلول أشبه حيث قيل في تفسير المنطوق بأنه حكم لموضوع مذكور، و المفهوم حكم لموضوع غير مذكور، أو المنطوق هو حكم مذكور، و المفهوم هو حكم غير مذكور، و من البديهي: أن الحكم هو المدلول لا الدلالة.
(١) يعني: توصيف الدلالة أحيانا بالمفهوم كما يقال: الدلالة المفهومية و المنطوقية «كان من باب التوصيف بحال المتعلق» و هو المدلول لا من التوصيف بحال الموصوف.