دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
ما له العدل إلى زيادة مئونة، و هو ذكره بمثل: أو كذا، و احتياج ما إذا كان الشرط متعددا إلى ذلك إنما يكون لبيان التعدد، لا لبيان نحو الشرطية، فنسبة إطلاق الشرط إليه لا تختلف، كان هناك شرط آخر أم لا، حيث (١) كان مسوقا لبيان شرطيته بلا
مقتضى الإطلاق هو عدم التقييد، و العدل قيد للوجوب التخييري و الإطلاق ينفيه، فيثبت به كون الوجوب تعيينيا.
قوله: «و احتياج» إشارة إلى توهم و هو: أن حال العلة المنحصرة و غيرها حال الوجوب التعييني و التخييري في احتياج كليهما إلى البيان، فإن كان الشرط منحصرا لم يحتج إلى العدل، و كان مطلقا، كقوله: «إن سافرت فقصّر الصلاة»، كعدم احتياج الوجوب التعييني إلى البيان، و كفاية الإطلاق في إثباته.
و إن لم يكن منحصرا: احتاج إلى بيان العدل، كقوله: «إن سافرت أو خفت على نفسك فأفطر الصوم»، كاحتياج الوجوب التخييري إلى بيان العدل، فبيان العدل يكشف عن اختلاف الشرطية في الشرط المنحصر و غيره سنخا، كاختلاف الوجوب التعييني و التخييري كذلك.
و قد أجاب المصنف عن هذا التوهم بقوله: «إنما يكون لبيان التعدد، لا لبيان نحو الشرطية».
و حاصل هذا الجواب: أن بيان تعدد الشرط في مورده إنما يكون لبيان أن للجزاء شرطين يكون كل منهما بالاستقلال مؤثرا تاما مع كون الشرطية في كل منهما على نهج واحد، من دون تفاوت بينهما في التأثير، فكل منهما شرط مطلق من غير تقييد في شرطية كل منهما بالآخر. هذا بخلاف الوجوب التخييري، حيث إنه مقيد إثباتا ببيان العدل، كتقييده ثبوتا بسبب المصلحة كما تقدم، فبيان العدل في الوجوب التخييري ينافي الإطلاق، بخلاف ذكر العدل في الجملة الشرطية كالمثال: «إذا سافرت أو خفت على نفسك فأفطر الصوم». فإفطار الصوم لا ينافي إطلاق شرطية السفر للإفطار، فإطلاق الشرطية يصدق على كل من الشرطين بوزان واحد، بخلاف الوجوب، فإن التخييري منه ينافي إطلاق الوجوب، إذ لا يصدق عليه إلا الوجوب المقيد بالعدل، فالنتيجة- كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٣٣»-: أن بيان العدل في الجملة الشرطية لا ينافي الإطلاق أي إطلاق الشرطية و المؤثرية بخلاف بيان العدل في الوجوب التخييري، فإنه ينافي الوجوب ثبوتا و إثباتا.
(١) تعليل لقوله: «لا تختلف» يعني: لمّا كان كل من الشرط المنحصر و غيره تاما في شرطيته كان الإطلاق بالنسبة إلى كل منهما على حد سواء، و لذا لا يكون عدم ذكر