دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - فصل فى المطلق و المقيد
فصل
عرّف المطلق بأنه: ما دلّ على شائع في جنسه.
[فصل فى] المطلق و المقيد
قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو المراد بالمطلق و المقيد في المقام. فيقال: إن الظاهر أنه ليس للقوم اصطلاح خاص في هذين اللفظين، بل مرادهم بهما هو المعنى اللغوي أعني: «المرسل» و خلافه، و يتصف بكل منهما كل من اللفظ و المعنى، فيقال:
لفظ مطلق و معنى مطلق، أو لفظ مقيد و معنى كذلك.
و على هذا فلا وجه لتعريف المطلق و المقيد بما هو المذكور في كتب القوم، ثم الإشكال عليه بعدم الاطراد تارة و الانعكاس أخرى.
و كيف كان؛ فيقع الكلام تارة: في تعريف المطلق، و أخرى: في كيفية تقسيم اللفظ إلى المطلق و المقيد.
و ثالثة: فيما ذكروا للمطلق من أمثلة.
و أما الكلام في تعريف المطلق: فقد عرّفوا المطلق بأنه «ما دل على شائع في جنسه»، و المراد من الجنس ليس الجنس المنطقي و لا اسم الجنس النحوي؛ بل المراد معناه العرفي الشامل للحقائق الخارجية و الأمور الانتزاعية و الاعتبارية، فيكون المراد بالجنس كل كلّي له مصاديق و إن كان في اصطلاح أهل الميزان يسمى بالنوع أو غيره، و لذا قيل في تفسير التعريف المذكور: «إنه حصة محتملة لحصص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك، فالمراد بالشائع- على هذا التفسير- هو الكلّي المضاف إلى قيد، كالنكرة، فإنّها تدل على طبيعة مقيدة بالوحدة المفهومية قابلة للانطباق على جميع الحصص المندرجة تحت هذه الطبيعة، ضرورة: أن الحصة هي الطبيعة مع قيد الإضافة إلى شيء من القيود كالوحدة، فيصدق هذا التعريف على النكرة الواقعة في حيّز الأوامر مثل: «أكرم عالما»، بداهة: أنّه يصدق على كل فرد من أفراد طبيعة العالم، غاية الأمر: أنّ صدقه على جميع الأفراد يكون على نحو البدلية لا العرضية؛ لمنافاة تقيّد الطبيعة بالوحدة لصدقها على الأفراد عرضا.