دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - فصل الخطابات الشفاهية
الخطاب بمثل: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا* (*) في الكتاب حقيقة إلى غير النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» بلسانه (١)، و أما إذا قيل: بأنه المخاطب و الموجّه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما (٢)، فلا محيص (٣) إلا عن كون الأداة في مثله للخطاب الإيقاعي و لو مجازا (٤).
على كونها متوجهة حقيقة إليهم، ضرورة: امتناع توجه الخطاب الحقيقي إلى الغائب و المعدوم؛ لا إلى النبي «(صلى اللّه عليه و آله)»، بل هو «(صلى اللّه عليه و آله)» مبلّغ لتلك الخطابات عن الله «عزّ و جل» إليهم. و أما بناء على كون المخاطب نفسه المقدسة «(صلى اللّه عليه و آله)» حقيقة بالوحي أو الإلهام فلما لم يصح انطباق العنوان الواقع تلو أدوات الخطاب؛ كالناس و المؤمنين و نحوهما من ألفاظ العموم عليه «(صلى اللّه عليه و آله)»؛ لعدم انطباق الجمع المفرد، فلا بد من الالتزام بإرادة الخطاب الإيقاعي من أدواته حقيقة أو مجازا، كما يلتزم به القائل بوضع الأدوات للخطاب الحقيقي، و حينئذ فيشمل الخطاب الإنشائي الحاضر مجلس الخطاب و الغائب عنه و المعدومين بوزان واحد، فلا مانع حين استعمال الأدوات في الخطاب الإيقاعي من شمول العمومات الواقعة تلوها للكل حتى المعدومين، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٥٩٨» مع تصرف ما.
(١) أي: بلسان النبي «(صلى اللّه عليه و آله)»؛ بأن يكون النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» مبلّغا لتلك الخطابات إليهم.
(٢) أي: أن الكلام يكون موجّها إلى النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» بالوحي أو الإلهام.
(٣) قوله: «فلا محيص» جواب «أمّا»، الظاهر زيادة كلمة «إلا» في قوله: «إلا عن كون الأداة»؛ لأن الغرض من هذه العبارة: أنه لا بد من الالتزام في هذا الفرض بالخطاب الإنشائي، و الكلام الدال على هذا المعنى أن يقال: فلا محيص عن كون الأداة في مثله للخطاب الإيقاعي، و إلا فمقتضى كون الاستثناء من النفي إثباتا وجود المحيص عن الالتزام بالخطاب الإنشائي، و هو خلاف المقصود؛ إذ مرجعه إلى إمكان عدم الأخذ و الالتزام بالخطاب الإنشائي، و الأخذ بالخطاب الحقيقي، مع إن الخطابات بصورة الجمع و المخاطب واحد.
(٤) أي: على القول بوضع أدوات الخطاب للخطاب الحقيقي.
قوله: «و عليه» أي: و على ما ذكر من إنه لا محيص عن الالتزام بكون الأداة للخطاب الإيقاعي «لا مجال لتوهم اختصاص ..» الخ؛ إذ الجميع غير موجّه إليهم الخطاب حسب
(*) الحج: ١.