دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٧
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (١) و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ (٢) مما أضيف التحريم و التحليل إلى الأعيان (٣)، و مثل «لا صلاة إلا بطهور» (٤) و لا يذهب عليك (٥): إن
و أخرى: على ما ينتهي إلى المرفق، و ثالثة: على العضو بكماله و تمامه، و لا قرينة في الآية على المراد.
و احتج القائل بالإجمال: باعتبار القطع بأنه قد يطلق على الإبانة و قطع الاتصال.
و قد يطلق على القطع في الجملة؛ كما إذا قطع عضوا و صار معلقا بالجلد، و قد يطلق على الجرح كما يقال لمن جرح يده بالسكين: أنه قطع يده، كما جاء في سورة يوسف «(عليه السلام)»: ٣١ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ يعني: جرحن أيديهن. و الآية الشريفة ليست ظاهرة في شيء من هذه المعاني، فتعدّ من المجملات.
و أما القائل بعدم إجمال الآية أصلا لا باعتبار اليد و لا باعتبار القطع: فيقول: إن المتبادر من لفظ اليد عند الإطلاق: هو جملة العضو إلى المنكب، فيكون حقيقة فيه، فلا إجمال، و يتبادر أيضا من لفظ القطع: إبانة الشيء عما كان متصلا به و هو ظاهر فيه، فلا إجمال أصلا.
(١) النساء: ٢٣.
(٢) المائدة: ١.
(٣) فإن الأحكام لا تتعلق بالأعيان الخارجية؛ بل تتعلق بالأفعال الصادرة من المكلفين فلا بد من تقدير الفعل. ثم الفعل المتعلق بالأم مجمل كالنظر و اللمس و التقبيل، و كذا الفعل المتعلق ببهيمة الأنعام مجمل؛ كالبيع و الأكل و النقل من مكان إلى آخر، و لكن عدّ هذا من المجملات مجرد فرض؛ لأن المراد هو: تحريم الفعل المقصود من ذلك؛ كالوطء في الموطوء، و الأكل في المأكول، و الشرب في المشروب، و هذا ما تقتضيه مناسبة الحكم للموضوع، فينعقد للكلام ظهور عرفي فلا إجمال فيه؛ بل هو متضح الدلالة.
(٤) و إجمال هذا التركيب مبنيّ على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعم؛ لأنه حينئذ يدور الأمر بين الصحة و الكمال، و لا قرينة في الكلام لأحدهما، فلا محالة يصير مجملا. و أما على القول بوضعها للصحيح: فلا إجمال؛ لأن الظاهر حينئذ نفي حقيقة الصلاة إذ فاقد الطهور ليس بصلاة حقيقة.
(٥) أي: لا يخفى عليك: أن الإجمال راجع إلى عدم ظهور للكلام، و البيان إلى ظهور له، و لا ريب: أن الظهور و عدمه من الأمور الوجدانية التي لا يرجع فيها إلا إلى الوجدان، نظير الجوع و العطش و الشبع، فلا حاجة في إثبات الإجمال و البيان إلى إقامة البرهان، و تجشّم الاستدلال.