دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه
التخلّص عن التصرّف الحرام فهو ليس بحرام في حال من الحالات؛ بل حاله حال مثل شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلاك في الاتصاف بالوجوب في جميع الأوقات.
و منه (١): ظهر المنع عن كون جميع أنحاء التصرّف في أرض الغير مثلا حراما قبل الدخول، و أنّه يتمكّن من ترك الجميع حتى الخروج؛ و ذلك (٢) لأنّه لو لم يدخل لما كان متمكّنا من الخروج و تركه، و ترك (٣) الخروج بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة
ترتب عليه عنوان حسن كترتّب التخلّص عن الغصب على الخروج، فالخروج التخلّصي لم يكن بحرام في زمان؛ بل واجب، فلا مجال لأن يقال إنّه كان حراما قبل الدخول و قد عصى به، فيجري عليه حكم المعصية.
الوجه الثاني: أنّ التصرّف الخروجي لكونه مقدمة للواجب- و هو التخلّص عن الحرام- لا يتصف بالحرمة في حال من الحالات، نظير شرب الخمر، فإنّه حلال مع توقف النجاة من الهلاك عليه، و لا يتصف بالحرمة أصلا، فعليه لا وجه لحرمة جميع التصرّفات من الدخولية و البقائية و الخروجية؛ بدعوى: أنّ المكلف قبل الدخول كان متمكّنا من جميع هذه التصرّفات، فهي بأسرها محرمة و ذلك لما عرفت من عدم حرمة الخروج أصلا، فيكون مأمورا به فقط من دون أن يجري حكم المعصية عليه.
(١) أي: و من منع حرمة التصرّف الخروجي: ظهر المنع عن حرمة جميع التصرّفات بتوهّم: أنّ الغاصب قادر على ترك الخروج و لو بواسطة ترك الدخول، فلا بدّ من أن يكون الخروج حراما أيضا.
أما وجه ظهور المنع: فلأنّه قد عرفت آنفا: أنّ المحرم من التصرّفات في المغصوب هو التصرّف الدخولي و البقائي، و أمّا التصرّف الخروجي فهو خارج عن حيّز الحرمة لكونه مثل شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلاك.
(٢) بيان لظهور المنع و حاصله:- على ما في «منتهى الدارية، ج ٣، ص ١٥٨»- أنّ القدرة شرط التكليف، و الخروج فعلا و تركا قبل الدخول غير مقدور، فترك الخروج قبل الدخول لا يصدق عليه إلا ترك الدخول، فلا يصدق عرفا ترك الخروج على من لم يدخل إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
و عليه: فلا يكون ترك الخروج حقيقة مقدورا له، فلا يصير قبل الدخول موضوعا للحكم بالحرمة.
(٣) قوله: «و ترك الخروج ...» إلخ إشارة إلى توهم كون ترك الخروج قبل الدخول