دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - قد أورد المصنف على الاستقرار بوجوه
مربوطا بالمقام؛ لأنّ حرمة الصلاة فيها إنّما تكون لقاعدة الإمكان و الاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا، فيحكم بجميع أحكامه
و منها (١): حرمة الصلاة عليها؛ لا (٢) لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى.
هذا (٣) لو قيل بحرمتها الذاتية في أيام الحيض؛ و إلّا فهو خارج عن محل الكلام.
(١) أي: و من أحكام الحيض حرمة الصلاة على الحائض.
(٢) أي: حرمة الصلاة إنّما هي لأجل قاعدة الإمكان و استصحاب حدث الحيض؛ لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى، فحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار أجنبيّة عما نحن فيه. هذا تمام الكلام في خروج المورد الأوّل عن مورد البحث.
و أمّا المورد الثاني: فلما يأتي من عدم كون حرمة الوضوء من الماء النجس ذاتيا، حتى يكون عدم جوازه من الماءين المشتبهين من ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب؛ بل حرمته منهما ليس إلا تشريعيا، حيث إنّه باطل لانتفاء شرطه و هو طهارة الماء، فقصد التعبد به يكون تشريعا، و لا تشريع إذا توضأ منهما احتياطا و برجاء أن يدرك التوضؤ بالماء الطاهر.
(٣) أي: الدوران بين الوجوب و الحرمة في مثال الصلاة في أيام الاستظهار مبنيّ على: كون حرمة الصلاة ذاتيّة حتى يدور حكم فعلها بين الوجوب و الحرمة.
و أمّا على فرض حرمتها التشريعية- كما تنسب إلى المشهور- فيخرج مثال الصلاة في أيام الاستظهار- عن محل الكلام، ضرورة: أنّ مجرد فعلها لا يكون حراما، بل المحرم حينئذ هو التشريع الذي لا يتحقق بمجرّد فعلها، بل بقصد كونها عبادة واردة في الشرع، و من المعلوم: أنه حينئذ مخالفة قطعية، لكونه تشريعا محرما و لا يحتمل الامتثال في هذه الصورة أصلا.
و أمّا الإتيان بالصلاة برجاء المطلوبية و إدراك الواقع، فهو حسن لكونه احتياطا، و لا مخالفة حينئذ و لو احتمالا.
فقد اتضح ممّا ذكرنا: إنّه بناء على الحرمة التشريعية لا يدور أمر الصلاة بين الوجوب و الحرمة؛ بل على تقدير قصد التشريع يكون فعلها حراما، و على تقدير الإتيان بها برجاء المطلوبيّة: يكون فعلها احتياطا، و على كلا التقديرين: لا يدور الأمر بين الوجوب و الحرمة حتى يكون من محل الكلام.
«و إلّا فهو خارج عن محل الكلام» أي: و إن لم تكن حرمة الصلاة ذاتية بأن كانت تشريعية كان خارجا عن محل الكلام؛ لعدم الدوران بين الوجوب و الحرمة، و عدم تقديم أحدهما على الآخر كما هو مورد البحث؛ بل إتيانها إمّا مخالفة قطعية بلا موافقة و لو احتمالية، و إمّا احتياط بلا مخالفة أصلا.