دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٨ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
يكونان متوافقين، فإن كانا مختلفين: مثل: أعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة، فلا إشكال في التقييد.
و إن كانا متوافقين: فالمشهور فيهما الحمل و التقييد (١). و قد استدلّ بأنه (٢) جمع بين الدليلين و هو أولى.
و قد أورد عليه (٣) بإمكان الجمع على وجه آخر (٤) مثل: حمل الأمر في المقيد على الاستحباب.
و أورد عليه (٥): بأن التقييد ليس تصرفا في معنى اللفظ، و إنما هو تصرّف في
(١) يعني: يحمل المطلق على المقيد، و يقال: إن المراد الجدّي هو المقيد، فالمطلق هو عتق الرقبة المؤمنة؛ لا كل رقبة.
(٢) أي: أن الحمل و التقييد جمع بين الدليلين، و قد قيل: «إن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح»، و أمّا كون التقييد جمعا بين المطلق و المقيّد؛ فلأنه يؤخذ بكل منهما، حيث أن المطلق يصير جزء الموضوع، ففي «أعتق رقبة» الظاهر في كون الرقبة تمام الموضوع لوجوب العتق يجعل الرقبة جزء الموضوع، و في «أعتق رقبة مؤمنة» يجعل المؤمنة جزءا آخر لموضوع وجوب العتق، فنتيجة الجمع بينهما: كون الموضوع مركبا من الرقبة و الإيمان. «و هو أولى» أي: الجمع بين الدليلين أولى من الطرح، و المقام من صغريات تلك القاعدة.
(٣) أي: أورد على الجمع المذكور بإمكان الجمع على وجه آخر؛ كحمل الأمر فيهما على التخيير، أو حمل الأمر في المقيد على الاستحباب.
توضيح الإيراد- على ما في «منتهى الدراية»- أن الكبرى- و هي أولوية الجمع من الطرح- و إن كانت مسلّمة، إلّا إن صغراه لا تنحصر في الجمع المزبور؛ بل يمكن الجمع بين المطلق و المقيد بوجه آخر، و هو حمل الأمر في المقيد كقوله: «أعتق رقبة مؤمنة» على الاستحباب لمزية فيها أوجبت ذلك؛ و إبقاء المطلق على إطلاقه، فيجزي حينئذ عتق الرقبة مطلقا و إن كانت كافرة؛ لكن عتق المؤمنة أفضل، و هذا جمع حكمي، كما أن سابقه جمع موضوعي.
(٤) يعني: غير الجمع الأول الذي هو جمع موضوعي كما عرفت.
(٥) أي: أورد على هذا الإيراد المذكور بما حاصله. من أن الجمع الأول- و هو حمل المطلق على المقيد- أولى من الجمع الثاني و هو حمل الأمر في المقيد على الاستحباب؛ و ذلك لأن حمل المطلق على المقيد ليس تصرفا في معنى لفظ المطلق؛ لما عرفت من أن