دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - و قد استدل المانعون على عدم جواز التخصيص بوجوه
لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمة «(عليهم السلام)». و احتمال (١) أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح البطلان.
مع أنه (٢) لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة، أو ما بحكمه، ضرورة (٣): ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب، لو سلم (٤) وجود ما لم يكن كذلك.
(١) دفع لما يتوهم من الإشكال على الاستدلال بسيرة الأصحاب، و حاصل الإشكال: أنه يحتمل أن يكون عمل الأصحاب بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب لأجل القرائن القطعية المحفوفة بتلك الأخبار، الموجبة للقطع بصدورها لا لأجل السيرة. و من المعلوم: أن التخصيص بالخبر المحفوف بالقرينة القطعية مما لا نزاع فيه أصلا، و تلك القرائن كانت عند الأصحاب و إن خفيت علينا.
و حاصل الدفع: أن احتمال أن يكون عملهم بواسطة القرينة واضح البطلان؛ إذ لو كان عملهم بأخبار الآحاد لأجل القرينة لعلم ذلك لكثرة موارد العمل بها في قبال عمومات الكتاب مع عدم علم، بل و عدم ظهور قرينة واحدة في مورد واحد. فالنتيجة:
إن عملهم بتلك الأخبار ليس لأجل القرينة؛ بل لحجية خبر الواحد.
(٢) إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين اللذين استدل بهما على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد. و قد عرفت توضيح ذلك.
(٣) تعليل لكونه بحكم الإلغاء.
و المتحصل: أن المصنف استدل لإثبات جواز تخصيص عمومات الكتاب بالأخبار التي ليست مقرونة بالقرائن القطعية بوجهين:
الأول: السيرة المستمرة إلى زمن الأئمة «(عليهم السلام)»، فهذه السيرة حجة لاجتماع الشرائط فيها، و هي كونها من المتدينين، و كونها متصلة بزمان المعصوم «(عليه السلام)»، و عدم ردع المعصوم «(عليه السلام)» عنها.
الثاني: لزوم إلغاء أخبار الآحاد بالمرة لو لم يخصص بها عموم الكتاب.
(٤) أي: لو سلم وجود خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب كان ذلك في غاية الندرة، و الاقتصار على خصوص ما لا يخالفه عموم الكتاب يكون كإلغاء دليل حجية أخبار الآحاد.
و قد استدل المانعون على عدم جواز التخصيص بوجوه:
الأول: أن العام الكتابي قطعي الصدور، و خبر الواحد ظنّي الصدور و الدلالة، فلا