دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
حرمته، فيحكم بصحته، و لو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الأجزاء و الشرائط فإنّه لا مانع عقلا إلّا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها (١) عقلا و نقلا.
نعم؛ لو قيل (٢): بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية، و لو لم تكن الغلبة بمحرزة، فأصالة البراءة غير جارية؛ بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب- لو
قوله: «فإنّه لا مانع» تعليل لقوله: «فيحكم بصحته»، يعني: أنّه لا مانع من الحكم بصحة مورد اجتماع الأمر و النهي إلّا فعلية الحرمة المنافية للتقرب به، فإذا انتفت فعلية الحرمة صلح المجمع للقربيّة.
(١) أي: عن فعلية الحرمة، فلا مانع عن صحة الصلاة بعد جريان البراءة الشرعية و العقلية؛ لأنّ المانع عن صحة المجمع هي الحرمة الفعلية، و لا حرمة فعلية بعد أدلّة البراءة من العقل و النقل.
و تركنا ما في المقام من طول الكلام رعاية للاختصار.
(٢) هذا استدراك على قوله: «لا فيما تجري كما في محل الاجتماع ...» إلخ يعني: أنّ المصنف «(قدس سره)» قد أثبت صحة المجمع بسبب البراءة العقلية و النقلية عن حرمته الفعلية، ثم استدرك عليه و قال: نعم؛ لو قلنا بأن مفسدة الغصب واقعية لا علمية، و غالبة في الواقع على مصلحة الصلاة في الأرض المغصوبة فهي مؤثر في فعلية المبغوضيّة المانعة عن إمكان التقرّب بالمجمع؛ و إن لم تحرز غلبتها، فمع احتمال تأثيرها فيها لا تنفع البراءة عن حرمته الفعلية لأنّها رافعة للحرمة الفعلية و ليست برافعة لاحتمال غلبة المفسدة الواقعية المؤثرة في المبغوضيّة، بل لا مجال للبراءة لعدم إحراز موضوعها- و هو عدم البيان- ضرورة: أنّ العلم بالمفسدة- على تقدير غلبتها- صالح للبيانية، و عليه: فأصالة الاشتغال هنا محكمة لو كان الواجب عبادة؛ للشك في الفراغ الذي يرجع فيه إلى قاعدة الاشتغال؛ و لو قلنا بالبراءة العقلية و النقلية في صورة الشك في الأجزاء و الشرائط.
مثلا: إذا شككنا في اعتبار شيء على نحو الشرطية أو الشطرية في المأمور به و عدم اعتباره إمّا لفقدان النص، و إما لإجماله، أو لتعارض النصين. فقد تجري البراءة في هذا المورد؛ لكون الشك في التكليف، و لكون الشبهة حكمية. هذا بخلاف المقام؛ فإنّ الشك فيه إنّما هو في حصول ما يعتبر قطعا في المأمور به و هو قصد القربة، فكان الشك في المحصل و هو مجرى الاشتغال بحكم العقل، فلا بد من إتيان الصلاة خارج الدار المغصوبة تحصيلا لليقين بالبراءة.