دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في الشبهة المصداقية
و أما إذا كان (١) منفصلا عنه، ففي جواز التمسك به خلاف.
المشتبه؛ بل لا ظهور له إلا في الخصوص أعني: العالم غير الفاسق و لم يحرز كون الفرد المشتبه فردا للعام بما هو حجة و لا يخفى: أنه كما لا يكون العام في الفرد المشتبه حجة كذلك لا يكون الخاص حجة فيه؛ لأن فردية المشتبه للخاص أيضا مشكوكة، و حينئذ فالمرجع فيه الأصول العملية.
(١) أي: إذا كان المخصص المجمل مصداقا- سواء كان دائرا بين المتباينين أو الأقل و الأكثر- منفصلا عن العام؛ ففي جواز التمسك بالعام خلاف بين الأعلام، و المشهور هو جواز التمسك به بعد انعقاد ظهوره في العموم مع انفصال الخاص عنه، و لا مانع عن حجيته إلا بالنسبة إلى ما يكون الخاص حجة فعلية فيه؛ و هو الأفراد التي يعلم انطباق الخاص عليها- كمرتكب الكبيرة- فيما إذا كان الخاص دالا على حرمة إكرام فساق العلماء، ففي الأفراد التي لا يعلم انطباق مفهوم الخاص عليها- كمرتكب الصغيرة- لا يكون الخاص حجة فيها حتى يزاحم حجية العام فيها؛ لعدم إحراز موضوعه، و جواز التمسك بدليل منوط بإحراز موضوعه، و عليه: فيجوز التمسك بالعام في مرتكب الصغيرة، فلا يكون الخاص حجة فيما اشتبه أنه من أفراده كالفرد المشكوك دخوله تحت الخاص، فخطاب «لا تكرم فساق العلماء» لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء، فلا يزاحم نحو: «لا تكرم فساق العلماء» مثل: «أكرم العلماء» في الفرد المشكوك و لا يعارضه فيه، فإن الخاص لو زاحمه فيه أو عارضه فيه على الفرض فهو من قبيل مزاحمة غير الحجة بالحجة، و معارضة الدليل و الحجة بغير الدليل و الحجة في غاية البطلان و الفساد.
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على جواز التمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد المشتبه؛ إلّا إن الحق عند المصنف هو: عدم جواز التمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد المشتبه حيث قال: «و التحقيق عدم جوازه».
و قد أجاب المصنف عن استدلال جواز التمسك بالعام بقوله: «و هو في غاية الفساد» بتقريب: أن الخاص المنفصل و إن لم يكن حجة فعلا في الفرد المشتبه- لعدم إحراز موضوعه- إلّا إنه يوجب سقوط العام عن الحجية، و اختصاص الحجية بغير عنوان الخاص من الأفراد؛ لأن الخاص يوجب تعنون العام- كالعلماء- بغير عنوان الخاص- كالفاسق في المثال السابق- فيكون موضوع وجوب الإكرام في نحو: «أكرم العلماء» هو العالم غير الفاسق فقط، فكأنّه قيل من أول الأمر: «أكرم العلماء غير الفسّاق»، فالفاسق الواقعي قد خرج عن تحت العام يقينا، و المصداق المشتبه كزيد العالم و إن كان مصداقا للعام بما