دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
دليل هاهنا إلا السيرة و بناء العقلاء، و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل.
قوله: «و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك» يعني: على إحراز أن ما شك في فرديته للعام ليس فردا له؛ بل استقر بناؤهم فقط على إحراز حكم العام لما علم كونه فردا له، و شك في خروجه عن حكمه بالتخصيص، فيرجعون فيه إلى أصالة عدم التخصيص.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا الفصل هو: بيان حكم العام المخصص بالمخصص المجمل مفهوما أو مصداقا، و هذا من أهم مباحث العام و الخاص، و الاحتمالات في المخصص المجمل ثمانية؛ أربع صور منها تسمى بالشبهات المفهومية، و أربع صور تسمى بالشبهات المصداقية.
أما صور الشبهات المفهومية فهي كالتالي:
الأولى: أن يكون المخصص متصلا مردّدا بين الأقل و الأكثر.
الثانية: أن يكون متصلا مرددا بين المتباينين.
الثالثة: أن يكون منفصلا مرددا بين الأقل و الأكثر.
الرابعة: أن يكون منفصلا مرددا بين المتباينين.
و حكم الصورة الأولى و الثانية: هو سراية إجمال المخصص إلى العام حقيقة، بمعنى:
أن المخصص يمنع عن انعقاد ظهور العام في العموم.
و أما حكم الصورة الثالثة: فهو عدم سراية إجمال المخصص إلى العام أصلا.
و حكم الصورة الرابعة: هو السراية حكما فقط، بمعنى: أن الخاص يزاحم حجية العام فيسقط العام عن الحجية.
أما صور الشبهات المصداقية: فحكم الصورة الأولى و الثانية: هو عدم جواز التمسك بعموم العام، و في جواز التمسك بالعام في الصورتين الأخيرتين خلاف، الحق عند المصنف عدم الجواز. هذا فيما إذا كان المخصص المجمل لفظيا.
٢- و أما إذا كان لبيا كإجماع أو سيرة أو حكم العقل: فلا يجوز التمسك بالعام إن كان المخصص في غاية الوضوح في اتكال المتكلم عليه؛ كما لو اجتمع أعداء المولى في داره ليقتلوه، و كان أبناؤه حاضرين عنده يدافع عنه بعضهم، فقال المولى لعبده: «اقتل كل من في الدار» فإن العقل يخصص الابن عن هذا الحكم، فهو كالمتصل لا ينعقد معه ظهور العام في العموم.