دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٨ - و قد أجاب عنه المصنف بجوابين
لا يقال: كيف يكون ذلك (١)، و قد تقدم: أن التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق أصلا؟
فإنّه يقال (٢):- مضافا إلى أنه إنما قيل لعدم استلزامه له لا عدم إمكانه، فإن
(١) أي: كيف يكون الانصراف موجبا لحصول الاشتراك أو النقل؟ يعني: لا يكون الانصراف موجبا لحصولهما مع توقفهما على المجازية، و قد عرفت سابقا: أن استعمال المطلق و إرادة المقيّد لا يستلزم التجوّز أصلا.
و حاصل الإشكال: أن بلوغ الانصراف حدّ الاشتراك أو النقل إنما يعقل على مسلك من يرى التقييد مجازا، فيستعمل المطلق في المقيد مجازا، و يكثر الاستعمال فيه شيئا فشيئا إلى أن يصل حدّ الوضع التعيّني، فيحصل الاشتراك أو النقل بأن يصير مثل: لفظ الرقبة- لكثرة استعماله في الرقبة المؤمنة- مشتركا لفظيا بين مطلق الرقبة، و بين الرقبة المؤمنة؛ بل منقولا إلى الرقبة المؤمنة.
و أما على ما هو مختار المصنف- من عدم كون التقييد مجازا أصلا نظرا إلى وضع المطلق للماهية اللابشرط المقسمي و أنه مستعمل فيها دائما و أن الخصوصية تستفاد من القيد بنحو تعدد الدال و المدلول- فلا يكاد يعقل ذلك؛ إذ لا معنى لأن يكثر استعمال المطلق في معناه الموضوع له- و هو الماهية اللابشرط المقسمي- و يصير حقيقة في المقيد الذي لم يستعمل فيه المطلق أصلا.
فالانصراف المؤدي إلى الاشتراك أو النقل مجرد فرض له، لا تحقق له خارجا.
و قد أجاب عنه المصنف بجوابين:
الجواب الأول: ما أشار إليه بقوله: «مضافا»، و حاصله: أن ما تقدم من المختار هو: إن التقييد لا يستلزم التجوّز لا أنه لا يمكن التقييد على نحو يوجب التجوز؛ إذ من الممكن أن يستعمل المطلق في المقيد مجازا لا بنحو تعدد الدال و المدلول، و يكثر ذلك شيئا فشيئا إلى أن يصل حدّ الاشتراك أو النقل.
فالمتحصل: أن ما تقدم من أن التقييد لا يوجب التجوّز يراد به نفي استلزام التجوّز لا نفي إمكانه. بمعنى: إن التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق، لا أن استعماله و إرادة المقيد منه يمتنع أن يكون على نحو التجوّز؛ بل يمكن فيه كل من الاستعمال الحقيقي و المجازي الأول في فرض تعدد الدال و المدلول، و الثاني في استعمال المطلق في المقيد مجازا، فلا وجه للإشكال المزبور لأنه مبنيّ على إمكان المجاز، و قد عرفت إمكانه.
الجواب الثاني: ما أشار إليه بقوله: «أن كثرة إرادة المقيد ..» إلخ. و حاصله: منع توقف الاشتراك و النقل على المجازية؛ لأن كثرة إرادة المقيد من المطلق- و لو من باب تعدد