دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩ - الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار لا يوجب رفع حرمة الشرب
تركه مطلوبا في جميع الأوقات، فكذلك الخروج، مع إنّه (١) مثله في الفرعية على الدخول، فكما لا تكون الفرعية (٢) مانعة عن مطلوبيّته قبله و بعده، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيّته (٣) و إن كان العقل يحكم بلزومه (٤) إرشادا إلى اختيار أقلّ المحذورين و أخف القبيحين.
و من هنا (٥): ظهر حال شرب الخمر علاجا و تخلّصا عن المهلكة، و أنّه (٦) إنّما يكون مطلوبا على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، و إلّا (٧) فهو
فكل من الخروج و البقاء محكوم بحكم واحد لما هو المعروف من أنّ حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد.
(١) أي: مع إنّ الخروج مثل البقاء في الفرعية على الدخول.
(٢) يعني: كما لا تكون الفرعية للبقاء مانعة عن مطلوبيّة ترك البقاء قبل الدخول و بعده.
(٣) يعني: عن مطلوبية الخروج.
(٤) أي: يحكم العقل بلزوم الخروج. غرضه: إثبات الفرق بين البقاء و الخروج نظرا إلى حكم العقل حيث يحكم العقل برجحان اختيار الخروج مع كونه حراما كالبقاء.
و حاصل وجه الرجحان: أن الخروج لمّا كان أقل محذورا من البقاء لحصول التخلّص به عن الغصب المحرم دون البقاء؛ بل يزيد به الحرام حكم العقل بلزوم الخروج، و اختياره على البقاء إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين، و أخفّ القبيحين، و لكن هذا الفرق غير موجب للفرق بينهما بالنسبة إلى ما هو المقصود في المقام من حرمة كليهما.
[الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار لا يوجب رفع حرمة الشرب]
(٥) من اعتبار عدم كون الاضطرار بسوء الاختيار في انقلاب الحرمة إلى الوجوب، ظهر حال شرب الخمر تخلّصا عن المهلكة فيقال: إن مطلوبيّة شرب الخمر لأجل التخلّص عن المهلكة منوطة بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار، إذ معه لا يتصف شرب الخمر بالمطلوبيّة.
(٦) معطوف على «حال»، يعني: و ظهر أنّ شرب الخمر علاجا إنما يكون مطلوبا شرعا في كل حال، من غير فرق بين ما قبل الاضطرار و ما بعده بشرط أن لا يكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار، و إلّا فشرب الخمر باق على الحرمة، و لا تتبدل حرمته بالوجوب بالاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار.
(٧) أي: و إن كان الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار، فهذا الشرب باق على ما هو عليه من الحرمة، و لم يخرج عن عموم دليل حرمة شرب الخمر و لم يصر مطلوبا بسبب توقف نجاة النفس عن الهلاك عليه، لكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار، فحرمة