دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - في عدم اقتضاء النهي الفساد في المعاملات
المقام الثاني: في المعاملات، و نخبة القول: أن النهي الدّال على حرمتها لا يقتضي الفساد؛ لعدم الملازمة فيها لغة و لا عرفا بين حرمتها و فسادها (١) أصلا، كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة، أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب، أو بالتسبّب بها إليه و إن لم يكن السبب و لا المسبّب- بما هو فعل من الأفعال- بحرام،
[المقام الثانى فى المعاملات]
في عدم اقتضاء النهي الفساد في المعاملات
(١) أي: فساد المعاملة. و معنى فسادها: هو عدم ترتّب الأثر المقصود منها كالملكية و الزوجية و نحوهما عليها، و صحّتها عبارة عن ترتّب الأثر المزبور عليها، و من المعلوم:
عدم المنافاة بين حرمة المعاملة و بين ترتّب الأثر المقصود عليها عقلا، هذا بخلاف حرمة العبادة؛ حيث إنّها لا تجتمع مع الصحة، لعدم صلاحية المبغوض للمقربيّة، فلا يجدي قصد الأمر المغلوب بالنهي في نظر المولى، كما إنه لا يدل النهي لغة و لا عرفا على فساد المعاملة؛ لوضوح: أن مدلول النهي هو التحريم، و الفساد- أعني: عدم ترتّب الأثر- ليس مدلولا مطابقيا و لا التزاميا له أصلا، فالدلالة على الفساد بأنحائها مفقودة.
و كيف كان؛ فلا ملازمة لغة و لا عرفا بين حرمة المعاملة و فسادها؛ سواء كانت الحرمة متعلقة بنفس السبب بما هو فعل مباشري كالإيجاب و القبول في وقت النداء، على نحو كان المبغوض هو نفس الإيجاب و القبول، من دون أن يكون الأمر المترتب عليهما مبغوضا شرعا، أو كانت الحرمة متعلقة بالمسبّب بما هو فعل تسبيبي على نحو كان المبغوض شرعا هو نفس الأمر المترتّب على السبب دون السبب بنفسه؛ كتمليك المسلم من الكافر الحاصل بهذا السبب، أو المصحف منه فإنّه فعل تسبيبي حاصل بالسبب الخاص، فالسبب و إن كان حراما شرعا غيريا و لكن المبغوض النفسي هو نفس تمليك المسلم أو المصحف من الكافر الحاصل بهذا السبب الخاص كما أشار إليه بقوله: «أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب» حيث إن النهي في هذا القسم من البيع كبيع المسلم و المصحف من الكافر قد تعلق بالمضمون، و هو تمليكهما من الكافر لا بالمعاملة بما هي فعل مباشري.
أو كانت الحرمة متعلقة بالتسبّب بسبب خاص؛ كما إذا نهى عن تمليك الزيادة بالبيع الربوي على نحو كان المبغوض هو التمليك بهذا السبب الخاص، فلو حصل التمليك بسبب آخر غير البيع الربوي كالهبة و نحوها لم يبغضه الشارع.
و بعبارة أخرى: أن نفس إنشاء البيع الربوي، و كذا تملّك الزيادة ليس منهيا عنه؛ لجواز تملّكها بناقل شرعي كالهبة، بل المنهي عنه هو التسبّب بالبيع لتملك الزيادة.