دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - قد أورد المصنف على الاستقرار بوجوه
الاستصحاب؛ للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الإناء الثانية إمّا بملاقاتها أو بملاقاة الأولى، و عدم (١) استعمال مطهر بعده؛ و لو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى.
نعم (٢)؛ لو طهرت على تقدير نجاستها بمجرّد ملاقاتها بلا حاجة إلى التعدد أو انفصال الغسالة (٣) لا يعلم تفصيلا بنجاستها (٤) و إن علم بنجاستها حين ملاقاة الأولى أو الثانية إجمالا (٥) فلا مجال لاستصحابها (٦)، بل كانت قاعدة الطهارة محكمة.
(١) الأولى أن يقول المصنف: و عدم العلم باستعمال مطهر لا نفي استعماله واقعا لاحتماله مع كون ماء الآنية نجسا واقعا. فمعنى العبارة حينئذ: مع عدم العلم باستعمال مطهر بعده حتى لو طهّر بالثانية مواضع الملاقاة بالآنية الأولى؛ إذ لو كان ماء الآنية الثانية متنجسا فتنجس المواضع بها لا أنّها تطهر بها.
كلمة «لو» في قوله: «و لو طهر بالثانية» وصلية.
و قيل: أنّ الظاهر هو وزان الإناءين المشتبهين وزان الثوبين المشتبهين في إمكان الاحتياط؛ لوضوح: إمكان العلم بالصلاة مع الوضوء الصحيح الواقعي؛ بأن يصلي عقيب كل وضوء كالإتيان بها في كل من الثوبين المشتبهين، فإنّه يحصل العلم حينئذ بوجود صلاة صحيحة واقعا كالعلم بحصولها في الثوبين المشتبهين.
(٢) استدراك على قوله: «أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا».
و حاصله: منع جريان استصحاب النجاسة فيما إذا كان الماء الثاني كرّا فإنّه- على تقدير طهارته- تطهر الأعضاء، و لا يحصل العلم بنجاستها حين ملاقاتها له؛ بل على تقدير نجاستها تطهر لمجرّد ملاقاتها له؛ لعدم احتياج طهارتها بالماء الكرّ إلى التعدد و انفصال الغسالة، فالعلم التفصيلي حينئذ بنجاسة الأعضاء حين ملاقاتها للماء الثاني مفقود، فلا يجري استصحاب نجاستها.
(٣) كالماء الجاري، و عدم الحاجة إلى التعدد كالكرّ.
(٤) أي: نجاسة مواضع الملاقاة، و عدم العلم التفصيلي بنجاستها إنّما هو لأجل اعتصام الماء الثاني المانع عن انفعاله بمجرّد ملاقاة النجس، فلو تنجست الأعضاء قبل ملاقاة الماء الثاني طهرت بملاقاتها له، فلا يحصل العلم التفصيلي بنجاستها بملاقاة الماء الثاني، كما كان ذلك حاصلا حين ملاقاتها له على تقدير كونه ماء قليلا.
(٥) قيد لقوله: «و إن علم» أي: و إن علم إجمالا بنجاسة الأعضاء إمّا بملاقاة الأولى أو الثانية على تقدير كون الماء النجس هو الماء البالغ كرّا.
(٦) أي: فلا مجال لاستصحاب نجاسة مواضع الملاقاة، فيكون قوله: «فلا