دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في الشبهة المصداقية
و التحقيق: عدم جوازه؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه: أن الخاص إنما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة، و لا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده، فخطاب: لا تكرم فساق العلماء لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثل: «أكرم العلماء» و لا يعارضه، فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة، و هو في غاية الفساد، فإنّ الخاص و إن لم يكن دليلا في الفرد المشتبه فعلا، إلى أنه يوجب اختصاص حجيّة العام في غير عنوانه من الأفراد، فيكون أكرم العلماء دليلا و حجة في العالم الغير الفاسق.
فالمصداق المشتبه و إن كان مصداقا للعام بلا كلام إلا إنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة، لاختصاص (١) حجيته بغير الفاسق.
و بالجملة: العام المخصّص بالمنفصل و إن كان ظهوره في العموم- كما إذا لم يكن
هو عام إلا إنه لم يعلم كونه من مصاديق العام بما هو حجة؛ لاختصاص حجيته بغير الفاسق، فلا يكون العام حجة فيه لاحتمال كونه فاسقا حينئذ، كما يلتزم الخصم بعدم جواز التمسك بالعام المخصص بالمخصص المتصل في الأفراد المشتبهة التي لم يعلم انطباق الخاص عليها، فكذلك لا بد من أن يلتزم بعدم جوازه في المخصص المنفصل الموجب لتعنون العام به، فالعالم الذي يحتمل فسقه لا يندرج تحت العام و لا الخاص؛ للشك في موضوعيته لكل منهما، و مع الشك في الموضوع لا مجال للتمسك بالدليل، فلا يكون العام فيه حجة و لا الخاص، فالنتيجة هي: عدم الفرق في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بين المخصص المتصل و المنفصل.
(١) تعليل لعدم العلم بمصداقية الفرد المشتبه للعام بما هو حجة و حاصله: اختصاص حجية العام بغير الفاسق، ففي الفرد المردد بينه و بين العادل حيث إنه لم يحرز فرديته لغير الفاسق لا يشمله العام بما هو حجة؛ و إن شمله بذاته لكونه من العلماء.
و كيف كان؛ فإن العام المخصص بالمنفصل و إن كان ظاهرا في العموم كالعام الذي لم يخصص أصلا، بخلاف المخصص بالمتصل، حيث إنه كما مر لا ينعقد له ظهور في العموم، إلّا إنه كالمتصل في الحكم، و هو عدم الحجية كالعام المخصص بالمتصل، فلا يكون حجة إلا في غير عنوان الخاص، كما أشار إليه بقوله: «إلّا إنه في عدم الحجية إلا في غير عنوان الخاص مثله» أي: مثل العام المخصص بالمتصل.
فالعام المخصص بالمنفصل كالعام الذي لم يخصص أصلا من حيث انعقاد الظهور له في العموم؛ لكنه في عدم الحجية كالعام المخصص بالمتصل إلا في غير عنوان الخاص.