دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - الكلام في صغروية مسألة الاجتماع لكبرى التزاحم أو التعارض
قبل اتّحادها مع الغصب؛ لكنّه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه، فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت صحيحة، و إن لم تكن مأمورا بها.
الأمر الثاني:
قد مرّ (١) في بعض المقدمات: أنّه لا تعارض بين مثل خطاب «صل» و خطاب «لا تغصب» على الامتناع تعارض (٢) الدليلين بما هما دليلان حاكيان (٣)، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا؛ بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثرين و المقتضيين، فيقدم الغالب منهما (٤)، و إن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه.
[الأمر الثاني]
الكلام في صغروية مسألة الاجتماع لكبرى التزاحم أو التعارض
(١) يعني: قد مرّ في المقدمة الثامنة و التاسعة ما مفاده: من أنّ مسألة الاجتماع من صغريات كبرى التزاحم.
و كيف كان؛ فالغرض من عقد هذا الأمر الثاني: إنه ليس مسألة الاجتماع من باب التعارض حتى يرجع فيها إلى المرجحات السندية او الدلالية أو الجهتية؛ بل من باب التزاحم الذي يكون مرجحه أهمية أحد الملاكين على الآخر، فيقدم ما هو الأهم ملاكا على الأضعف ملاكا. فلا تعارض بين خطاب «صل» و خطاب «لا تغصب» مطلقا، يعني: لا على القول بالجواز، و لا على القول بالامتناع.
أما على القول بالجواز: فعدم التعارض لتعدد الجهة الموجب لتعدد المتعلق، و أما على القول بالامتناع: فيكون مثل: «صلّ و لا تغصب» من باب التزاحم، فيقدم ما هو الأهم منهما على الآخر لوجود المقتضى لتشريع الحكم في كل منهما.
(٢) مفعول مطلق نوعي لقوله: «لا تعارض ...» إلخ.
(٣) قوله: «بما هما دليلان حاكيان» إشارة إلى: أنّ التعارض على مذهب المصنف يكون في ناحية الكشف و الحكاية؛ لا في ناحية المدلول.
(٤) أي: الغالب من المؤثرين، فالتزاحم عند المصنف عبارة عن تزاحم الملاكين الداعيين إلى تشريع الحكمين، و ليس عبارة عن تزاحم الحكمين الفعليين في مقام الامتثال.
و حاصل الكلام في المقام: أن الغالب من المؤثرين يقدم على الآخر، و إن كان الآخر بحسب الدليل أقوى منه، فيكون قوله: «و إن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه» إشارة إلى لزوم إعمال مرجح باب التزاحم- و هو تقديم ما هو الأهم ملاكا- و عدم إعمال مرجحات باب التعارض- و هو تقديم ما هو أقوى دلالة أو سندا أو جهة-.