دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
ففيه: أن التعين ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعددا، كما كان في الوجوب كذلك، و كان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر لا بد في التخييري منهما من العدل، و هذا بخلاف الشرط فإنه- واحدا كان أو متعددا-
دخيلا في تأثير الشرط لكان معطوفا عليه بالواو مثل: «إن جاءك زيد و حفظ درسه فأكرمه».
و يمكن أن يكون الإطلاق نافيا للعدل الذي يقتضيه العطف ب «أو» و يعبر عنه بالإطلاق الأوي. أي: لو كان شيء آخر أيضا علّة لتحقق الجزاء لكان معطوفا على الشرط ب «أو» نحو: «إن جاءك زيد أو سلم عليك فأكرمه». و الفرق بين الإطلاق هنا و الإطلاق السابق الذي تقدم في قوله: «ربما يتمسك ..» إلخ هو: أن الإطلاق السابق انضمامي، و الإطلاق هنا عدلي، فيكون مثبتا لتعين الشرط في العلية و المؤثرية، و نافيا لوجود عدل للشرط، نظير إطلاق صيغة الأمر في كونه معينا للوجوب التعييني، فإن الوجوب التخييري و إن كان من أقسام الوجوب إلا إنه محتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب، كأن يقول: «صم أو أطعم». فالإطلاق في المقام كإطلاق صيغة الأمر مثبت للتعيين و الانحصار، و ناف للعدل.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن مقتضى الإطلاق هو: عدم وجود عدل للشرط مؤثر وحده في تحقق الجزاء، و لو كان لعطفه المتكلم ب «أو» و يقول: «إن جاءك زيد أو سلم عليك فأكرمه»، فمن الإطلاق و عدم العطف نستكشف كون الشرط علة منحصرة للجزاء. غاية الأمر: أن الإطلاق العدلي مترتب على الإطلاق الانضمامي بمعنى: أن الإطلاق الانضمامي ينفي الانضمام و يثبت الاستقلال في العلية. و هذا الإطلاق ينفي العدل و يثبت بأن العلة المستقلة واحدة، و ليس له عدل أصلا.
و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب عن هذا التوهم هو: فساد قياس العلة المنحصرة بالوجوب التعييني، لكونه مع الفارق.
و حاصل الفرق: أن الوجوب التعييني مغاير للوجوب التخييري ثبوتا و إثباتا. أما مغايرتهما ثبوتا: فلأن مصلحة الوجوب التعييني غير مصلحة الوجوب التخييري، حيث إن المصلحة في الوجوب التعييني قائمة بنفس الواجب، و في الوجوب التخييري قائمة بالجامع بين الأمرين مثل: «صم أو أعتق»، أو قائمة بكل منهما مع عدم إمكان الجمع بين المصلحتين، لسقوط الوجوب بإتيان أحد الشيئين اللذين تقوم بهما المصلحتان.
و أما مغايرتهما إثباتا: فلاحتياج الوجوب التخييري إلى بيان العدل بمثل كلمة «أو»