دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - فصل كون الخاص مجملا مع دورانه بين الأقل و الأكثر
و الأقل و الأكثر، فلا تغفل (١).
نعم؛ لا يجوز التمسك بالعام فيما إذا كان المخصص متصلا لكونه مانعا عن انعقاد ظهور له من الأول.
(١) الظاهر: أنه إشارة إلى دفع ما يتوهم من عدم الفرق بين المتصل و المنفصل تارة، و بين المتباينين و الأقل و الأكثر أخرى.
أما عدم الفرق بين المتصل و المنفصل: فلأن المخصص المنفصل في نحو: «لا تكرم فساق العلماء» و إن لم يكن رافعا لظهور العام- أعني: «أكرم العلماء»- إلّا إنه يقيد المراد الواقعي بغير الفاسق، بحيث يصير موضوع وجوب الإكرام: العالم غير الفاسق، فإذا كان مفهوم الفاسق مرددا بين الأقل و الأكثر- كما هو المفروض- فلا محالة يصير من يجب إكرامه من العلماء بحسب المراد الواقعي مرددا بين الأقل و الأكثر أيضا، فلا يجوز التمسك بأكرم العلماء لوجوب إكرام الأفراد التي لا يعلم فسقها و عدالتها، فلا فرق في عدم جواز التمسك بالعام بين الخاص المتصل و المنفصل، إذ المدار في جواز التمسك بكل دليل على إحراز موضوعه و بدونه لا يجوز ذلك قطعا.
و أما عدم الفرق بين الخاص المردد بين المتباينين، و بين الخاص المردد بين الأقل و الأكثر: فلأن الأصول اللفظية لمّا كان اعتبارها لكشفها عن المرادات الواقعية، و مع دوران الخاص بين الأقل و الأكثر، لا تكون أصالة العموم التي هي من تلك الأصول كاشفة عن كون الأكثر محكوما بحكم العام، فلا محالة يكون الأكثر موردا للأصول العملية. و عليه: فوزان الأقل و الأكثر وزان المتباينين في عدم جواز الرجوع إلى العام في إحراز الحكم، بل المرجع فيه الأصول العملية.
لكنك خبير باندفاع كلا التوهمين:
أما الأول: فبأن دليل العام يشمل كل فرد من أفراد الموضوع، و إطلاقه الأحوالي يعم كل زمان و زماني يمكن أن يكون قيدا له. فمثل: «أكرم العلماء» يشمل كل فرد من أفراد العلماء، و يدفع احتمال كل ما يصلح لأن يكون قيدا له، و لا نرفع اليد عن هذا الإطلاق الأحوالي إلا بالمقدار الذي علم بشمول دليل الخاص له؛ إذ ليس دليل المخصص بمفهومه مقيدا لدليل العام حتى يسري إجماله إليه، و يصير المراد من العام مجملا: بل المقيد بمفهومه الحاكي عن الحقيقة يقيّد الإطلاق.
فالنتيجة: أن الإطلاق محكم في غير ما علم تقييد المراد الواقعي بالنسبة إليه، ففي مثل: «لا تكرم فساق العلماء» إذا أجمل مفهوم الفاسق لا نرفع اليد عن العلماء إلا بالنسبة إلى مرتكب الكبيرة، فمرتكب الصغيرة داخل في العام فيجب إكرامه. و لا يقدح