دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - في تحرير محل النزاع
للنزاع فيهما، معللا بعدم الموضوع، و استظهار جريانه من بعض الشافعية فيه، كما لا يخفى، فتأمل جيدا (١).
قوله: «بأنه» متعلق ب «التفصيل»، و حاصل التفصيل المنسوب إلى التقريرات [١]: هو عدم جريان النزاع في الوصف المساوي و الأعم، لانتفاء الموضوع فيهما بانتفاء الوصف، و إمكان جريانه في الوصف الأخص من وجه من موصوفه، مع الافتراق من جانب الموصوف و الوصف معا، كما يستظهر من بعض الشافعية؛ كالسوم الذي هو أخص من وجه من الغنم.
قوله: «لا وجه للنزاع فيهما» علل بقوله: «معللا بعدم الموضوع» أي: لا وجه للنزاع في الأعم و المساوي، لانتفاء الموضوع فيهما، حيث إنه ينتفي الإنسان- الذي هو الموضوع في قولنا: «أكرم الإنسان الضاحك أو الماشي»- بانتفاء الضحك و المشي، فلا وجه أيضا لاستظهار جريان النزاع من بعض الشافعية فيما إذا كان الوصف أخص من وجه، كما تقدم من مثال «في الغنم السائمة زكاة»، حيث إن المفهوم منه عدم الزكاة في معلوفة الإبل.
(١) تدقيقي بقرينة كلمة الجيد أي: دقّق في كلام المصنف، و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه إذا لاحظنا الوصف من حيث هو هو، فالأقسام الثلاثة خارجة عن مورد النزاع؛ لاشتراكها في انتفاء الموضوع بانتفاء الوصف. أما المساوي و الأعم مطلقا فواضحان كما عرفت. و أما الأخص من وجه فظاهر؛ لفرض افتراق الموصوف و الوصف معا عن الآخر؛ هذا تمام الكلام في مفهوم الوصف.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تحرير محل النزاع: و هو الوصف بمعنى النعت النحوي المعتمد على الموصوف، ثم النسبة بين الوصف و الموصوف لا تخلو عن أحد أقسام أربعة:
الأول: أن يكون مساويا للوصف، نحو: الإنسان الضاحك.
الثاني: أن يكون أعم منه مطلقا، نحو: الإنسان الماشي.
الثالث: أن يكون أخص منه مطلقا، نحو: الإنسان العادل.
الرابع: أن يكون بينهما عموم من وجه، نحو: الرجل العادل.
و ما هو الداخل في محل النزاع منها هو القسم الثالث و الرابع لو كان الافتراق من
[١] مطارح الأنظار، ج ٢، ص ٨٠.