دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم
إن التفصّي لا يبتني على كلية الوجوب لما أفاده، و كون الموضوع له في الإنشاء عاما لم يقم عليه دليل لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه حيث إن الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ.
و ذلك (١) لما عرفت: من أن الخصوصيات في الإنشاءات و الإخبارات إنما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلا بينهما (٢).
للوجوب من فعل المأمور، فيحكم بانتفاء مطلق الوجوب في جانب المفهوم». هذا هو الجواب الذي ذكره صاحب التقريرات، ثم أورد عليه بما عرفت توضيحه فلا حاجة إلى تكرار ذلك.
فالمتحصل: أن التفصّي عن الإشكال المذكور لا يبتني على كون الوجوب كليا من ناحية الوضع، لإمكان استفادة كليته من علية الشرط، كما عرفت توضيح ذلك.
(١) بيان لانقداح فساد ما في التقريرات و تعليل له أي: قد عرفت سابقا: أن الموضوع له في كل من الاسم و الحرف كلي، و أن الآلية و الاستقلالية و الإخبارية و الإنشائية من خصوصيات الاستعمال، و خارجة عن نفس المعنى، فالوجوب كلي و هو المعلق على الشرط، و انتفاؤه بانتفاء شرطه يكون من باب المفهوم.
(٢) يعني: الإنشاء و الإخبار من حيث الكلية سيان «بلا تفاوت بينهما أصلا»، فالتفصيل بينهما بكون المعنى في الإنشاء جزئيا، و في الإخبار كليا- كما في التقريرات- غير وجيه، و لذا تعجب منه المصنف و قال: «و لعمري لا يكاد ينقضي تعجبي ..» إلخ يعني: أني أقسم ببقاء حياتي لا ينقضي تعجبي من صاحب التقريرات كيف جعل خصوصيات الإنشاء من قيود المعنى المستعمل فيه، مع إنها كخصوصيات الإخبار ناشئة من قبل الاستعمالات؟ و لا يعقل أن يدخل في المعنى المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال، لأن الاستعمال متأخر عن المستعمل فيه برتبة، فالخصوصية الناشئة من قبل الاستعمال المتأخر عن المستعمل في الإخبار و الإنشاء لا يعقل أن تكون من خصوصيات المعنى المستعمل فيه المتقدم فيهما.
و حاصل وجه تعجب المصنف هو: أن خصوصية الإنشائية كخصوصية الإخبارية في إمكان الدخل في نفس المعنى و امتناعه، و لا وجه للتفرقة و التفكيك بينهما أصلا بالتزام كلية المعنى الخبري، فيكون انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط فيه من باب المفهوم، هذا بخلاف الإنشاء حيث تكون خصوصية الإنشائية فيه داخلة في المعنى الإنشائي، و لذا تشبث في استفادة المفهوم حينئذ من القضية الشرطية بدلالة أداة الشرط على انحصار العلية بالشرط، و كيف كان؛ فالتفرقة بين الإخبار و الإنشاء غير سديدة.