دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - هل الصحة و الفساد حكمان شرعيان أم اعتباريان
ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به و عدمها، و أمّا الصّحة- بمعنى سقوط القضاء
الأوّلي، و من الأحكام الشرعية الوضعية أو الأحكام العقلية بالإضافة إلى الأمر الظاهري، أو الواقعي الثانوي.
و أمّا كونهما من الأحكام العقلية بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلى: فلأن الصحة عند الفقيه بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ الأولي إنّما هي من اللوازم العقلية المترتّبة على الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي، لأنّه بعد انطباق المأمور به على المأتي به يحكم العقل بسقوط الأمر، فلا موجب للإعادة و القضاء بعد سقوطه بملاكه، فليست الصحة أمرا انتزاعيا، كما عن التقريرات حيث قال فيها: «إنّ الصحة و الفساد وصفان اعتباريان ينتزعان من الموارد بعد ملاحظة العقل انطباق المورد لما هو المأمور به، أو لما هو المجعول سبّبا و عدمه مطلقا سواء كان في العبادات أو في المعاملات، سواء فسّرت الصحة بما فسّرها المتكلمون أو بما فسرها الفقهاء» انتهى.
و حاصل ما في التقريرات: أنّ الصحة و الفساد سواء كانا في العبادات أو المعاملات سواء كانا بتفسير المتكلم أو بتفسير الفقيه هما وصفان انتزاعيان، غاية الأمر: أنّه في العبادات ينتزعان من مطابقة المورد لما هو المأمور به، و في المعاملات من مطابقته لما هو المجعول سبّبا، هذا في نظر الشيخ الأنصاري في التقريرات.
و أمّا المصنف: فقد فصّل في العبادات بين تفسيريّ المتكلم و الفقيه، فعلى تفسير المتكلم هما وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به لما هو المأمور به، كما عرفت.
و أمّا على تفسير الفقيه أي: سقوط الإعادة و القضاء: ففي المأمور به الواقعي الأوّلي فهي لازم عقلي، بمعنى أنّ العقل يحكم بأنه مسقط للإعادة و القضاء كما عرفت أيضا.
و أمّا الصحة بالنسبة إلى الأمر الظاهري أو الواقعي الثانوي: فتتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن تكون الصحة فيهما حكما وضعيا شرعيا، بمعنى: أن الشرع يحكم بأنّه مسقط للقضاء و الإعادة منّة منه على العباد، و تخفيفا عنهم مع ثبوت المقتضى لهما لفوت الواقعي الأوّلي.
و بعبارة أخرى: كما إذا بقي من الملاك الداعي إلى الأمر الواقعي الأوّلي مقدار يقتضي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء، لكنّه تبارك و تعالى تخفيفا على العباد لم يشرّع وجوب شيء منهما و اكتفى بالمأمور به بالأمر الثانوي أو الظاهري تفضّلا عليهم، فالصحة حينئذ تكون حكما وضعيا شرعيا لا عقليا و لا انتزاعيا.
و ثانيهما: أن تكون الصحة حكما عقليا، كما إذا فرض وفاء المأمور به بالأمر الثانوي