دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
و إما بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، بأن يكون تعدد الشرط قرينة على إن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص، بل بما هو مصداق لما يعمهما من العنوان.
بالأمور المتعددة من حيث هي متعددة، مختلفة عنوانا و أوصافا، و إلّا لزم اجتماع الأضداد فيه، مثلا: الحرارة لو كانت مرتبطة بالنار و الماء من حيث هما نار و ماء للزم اجتماع الحر و البرد فيها، و هو محال عقلا، فتعدد الشرط في المقام قرينة عقلية واضحة على أن الشرط في كل من الجملتين ليس مؤثرا في الجزاء بعنوانه الخاص المعين و هو خفاء الأذان و خفاء الجدران، و إلا لزم أن يكون الشيء الواحد- و هو وجوب القصر- مرتبطا بالشيئين بما هما شيئان، بل المؤثر فيه هو القدر الجامع بينهما، و هو البعد الخاص عن محل السكنى، و جعل الشارع المقدس خفاءهما علامة لذلك البعد الخاص تسهيلا على العباد، فيكون كل منهما مصداقا لذلك.
و مرجع هذا الوجه إلى رفع اليد عن تأثير كل من الشرطين بعنوانه الخاص في الجزاء، فيثبت الجزاء بأحدهما، و ينتفي بانتفائهما، و يدلان على عدم دخل شيء في ثبوت الجزاء، و هذا الوجه على عكس الوجه الأول حيث إن مرجع الوجه الأول إلى التصرف في الإطلاق العدلي، و رفع اليد عنه مع انحفاظ خصوصية كل من الشرطين بعنوانه الخاص، بخلاف هذا الوجه الرابع حيث يكون مرجعه إلى رفع اليد عن خصوصية كل من الشرطين، و جعل الشرط ما يعمهما و يصدق عليهما- هذا تمام الكلام في الصور و الاحتمالات بحسب مقام الثبوت-.
و أما بحسب مقام الإثبات: فقد أشار إلى استظهار ما هو مختاره فيه بقوله: «و لعل العرف يساعد على الوجه الثاني» أي: العرف يساعد الوجه الثاني و هو انتفاء المفهوم عند تعدد الشرط، لأن الجملة الشرطية تكون ظاهرة في المفهوم لديهم إذا لم تكن هناك قرينة على الخلاف، و ذلك أن المفهوم- كما تقدم- تابع للخصوصية التي يدل عليها المنطوق، و تلك الخصوصية لما كانت بالوضع أو بالإطلاق المتقوم بعدم البيان على خلافه.
و من المعلوم: كون تعدد الشرط بيانا أو قرينة على المجاز، فلا تدل القضية الشرطية مع تعدد الشرط و وحدة الجزاء على تلك الخصوصية حتى تدل على المفهوم، فالنتيجة: أن العرف يساعد على رفع اليد عن المفهوم في كلتا القضيتين، و عدم دلالتهما على المفهوم أصلا، فانتفاء خفاء الأذان و الجدران معا لا يدل على انتفاء سنخ الحكم، لإمكان قيام شرط آخر لثبوت الجزاء.
و كيف كان؛ فيساعد العرف على الوجه الثاني، «كما أن العقل ربما يعيّن هذا الوجه» أي: الوجه الرابع و هو كون الشرط هو الجامع، إذ الواحد كوجوب القصر لا يصدر إلا