دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - وهم و إزاحة
و التحقيق (١) أن يقال: إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعموميات المتكفلة لأحكام
أن يحرم من الكوفة. قال: «فليحرم من الكوفة و ليف لله بما قال» [١]. و بهذا المضمون روايات أخرى تركناها رعاية للاختصار.
و مما يدل على صحة الصوم في السفر بالنذر: رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الرضا «(عليه السلام)» قال: سألته عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال:
«يصوم أبدا في السفر و الحضر» [٢].
و من الروايات الدالة على عدم جواز الإحرام قبل الميقات: ما رواه الصدوق بإسناده عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال «(عليه السلام)»: «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله)» لا ينبغي لحاجّ و لا معتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها» [٣].
و في معناه روايات أخرى. و مما يدل على حرمة الصوم في السفر: ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يقول: لله عليّ أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل، فعرض له أمر لا بد له من أن يسافر أ يصوم و هو مسافر، قال «(عليه السلام)»: «إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيرها و الصوم في السفر معصية». [٤]
(١) هذا دفع الوهم المزبور و إزاحة له، توضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن الحكم الشرعي الثابت لموضوعه لا يخلو عن قسمين ينقسم الثاني إلى قسمين:
الأول: أن يكون ثابتا للشيء بعنوانه الأولي يعني: بالنظر إلى ذاته كالإباحة الثابتة لعنوان الماء و التمر و الحنطة، و نحوها من العناوين الأولية الذاتية.
الثاني: أن يكون ثابتا للشيء بعنوانه الثانوي يعني: بالنظر إلى ما هو خارج عن ذاته، كعنوان العسر و الحرج، و النذر، و الشرط، و الضرر، و إطاعة الوالدين و غيرها.
مثلا: إذا كان الوضوء ضرريا: فالحرمة العارضة عليه إنما هو بالنظر إلى عنوانه الثانوي و هو كونه ضرريا، و إلا فهو في ذاته مستحب، و كذا عدم الوجوب عارض على الصوم إذا صار حرجيّا و إلا فهو في ذاته واجب في شهر رمضان.
[١] التهذيب، ج ٥، ص ٥٣، ح ٨، الاستبصار، ج ٢، ص ١٦٣، ح ٨.
[٢] الاستبصار، ج ٢، ص ١٠١، ح ٦.
[٣] الكافي، ج ٤، ص ٣١٩، ح ٢/ التهذيب، ج ٥، ص ٥٥، ح ١٣/ الفقيه، ج ٢، ص ٣٠٢، ح ٢٢.
[٤] التهذيب، ح ٤، ص ٣٢٨، ح ٩٠.