دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - وهم و إزاحة
العناوين الثانوية- فيما شك من غير جهة تخصيصها- إذا أخذ في موضوعاتها أحد
و كيف كان؛ فالحكم الثابت للشيء بعنوانه الثانوي على قسمين:
أحدهما: أن يكون ثابتا له مطلقا أي: بدون أن يكون ثبوت الحكم الشرعي بالعنوان الثانوي، مشروطا بثبوت حكم خاص لذلك الشيء نظرا إلى ذاته و بعنوانه الأوّلي.
و ثانيهما: بأن يكون ثبوت الحكم بالعنوان الثانوي للشيء مشروطا بأن يكون ذلك الشيء نظرا إلى ذاته و بعنوانه الأولي محكوما بحكم خاص.
و الأول: كالحرمة الثابتة للغنم بعنوان ثانوي و هو عنوان كونها موطوءة، فإن ثبوتها لها بهذا العنوان غير مشروط بثبوت الإباحة مثلا لها بعنوانها الذاتي الأولي، يعني: لم تؤخذ الإباحة للغنم بعنوانها الأولي شرطا في ترتب الحرمة عليها بعنوانها الثانوي- و هو كونها موطوءة- بل الحرمة تترتب عليها إذا صارت موطوءة، و إن فرض عدم ثبوت أي حكم شرعي لها بعنوانها الأولي أي: قبل صيرورتها موطوءة.
و الثاني: كصحة الصوم، و وجوب صلاة الليل، و التصدق على الفقراء بالنذر، و كذا وجوب إطاعة الوالد فإن الحكم الشرعي الثابت للشيء بعنوانه الثانوي في هذه الموارد مشروط بأن يكون ذلك الشيء محكوما بحكم خاص نظرا إلى ذاته، و بعنوانه الأولي كالرجحان و الاستحباب في مثال صحة الصوم، و وجوب صلاة الليل و التصدق على الفقراء، و الإباحة في وجوب إطاعة الوالدين.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا مجال للتمسك بالعمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانوية إذا كانت الأحكام الثابتة بها للأشياء من القسم الثاني، و هو أن يكون الحكم الثابت للشيء بعنوانه الثانوي مشروطا؛ بأن يكون ذلك الشيء محكوما بحكم خاص نظر إلى ذاته و بعنوانه الأولي كمثال صحة الصوم بالنذور، و وجوب صلاة الليل، و التصدق على الفقراء به، و كذا وجوب إطاعة الوالد، و حينئذ فإذا تعلق النذر بفعل مشكوك الرجحان كالوضوء بالمائع المضاف كان أصل انعقاد النذر مشكوكا، و معه لا مجال للتمسك بعموم الوفاء بالنذر لإثبات صحة الوضوء، و كذا إذا أمر الوالد بفعل محتمل الحرمة كشرب التتن كان تحقق موضوع وجوب الإطاعة- و هو كون الفعل مباحا- مشكوكا، و معه لا معنى للتمسك بعموم الطاعة؛ لأن التمسك بعموم الوفاء بالنذر في المثال الأول موقوف على إحراز الرجحان. و بعموم الطاعة في المثال الثاني موقوف على إحراز الجواز قبل العموم؛ إذ لا يمكن إثبات الرجحان و الجواز بنفس العموم؛ لكونه مستلزما للدور الباطل.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما أفاده المصنف في إزاحة الوهم تحت عنوان