دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - و قد استدل المانعون على عدم جواز التخصيص بوجوه
و السّر: أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم و دليل سند الخبر، مع أن الخبر بدلالته و سنده صالح للقرينية على التصرف فيها بخلافها، فإنها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره، و لا ينحصر الدليل على الخبر بالإجماع كي يقال: بأنه فيما لا
و معه كيف يجوز رفع اليد عنه؟ و هذا ما أشار إليه بقوله: «و لا ينحصر الدليل على الخبر بالإجماع»، و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه: بأن الدليل لا ينحصر بالإجماع، كيف؟ و قد عرفت: قيام السيرة على العمل بخبر الواحد في قبال عمومات الكتاب.
الثالث: ما دل من الأخبار على وجوب طرح الخبر المخالف للكتاب من الأخبار، و ضربه عرض الجدار، و أنها زخرف، و مما لم يقله الإمام «(عليه السلام)»، و هي كثيرة جدا، و هذه الأخبار تشمل الأخبار المخالفة لعمومات الكتاب و مطلقاته أيضا، و عليه: فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها؟ و هذا ما أشار إليه بقوله: «و الأخبار الدالة»، و قد أجاب عن هذا الوجه بوجوه:
١- أن المراد بالمخالفة هي غير المخالفة بنحو العموم و الخصوص؛ لأنها ليست مخالفة بنظر العرف. و لا يرى العرف تناف بين الدليلين إذا كانا كذلك.
٢- أنه لو سلّم صدق المخالفة- التي هي موضوع الأخبار الدالة على طرح ما خالف الكتاب- على المخالفة بالعموم و الخصوص، و لم نقل باختصاصها بالمخالفة على نحو التباين فلا بد من تخصيص المخالفة بغير المخالفة بالعموم و الخصوص؛ و ذلك للعلم بصدور أخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم و الخصوص، و جريان السيرة على العمل بها في مقابل عمومات الكتاب، و لا يكون ذلك إلا لتخصيص المخالفة بالمخالفة على نحو التباين و إخراج المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق عن المخالفة؛ إذ لو لم نقل بهذا التخصيص يلزم طرح كثير من الأخبار التي علم بصدورها عن المعصومين «(عليهم السلام)»، فالنتيجة هي: أن الخبر المخالف للكتاب بغير المخالفة على نحو التباين ليس مشمولا للأخبار الدالة على طرح الخبر المخالف.
٣- «قوة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول الله «تبارك و تعالى» يعني: أنه يحتمل أن يراد بالمخالفة في تلك الأخبار: المخالفة للحكم الواقعي الذي كتبه الله تعالى على عباده؛ بأن يكون الواجب طرحه هو الخبر المخالف للحكم الواقعي، لا المخالف لظاهر الكتاب، فخبر الواحد المخالف لظاهر الكتاب يحتمل أن يكون موافقا للحكم الواقعي، و مع هذا الاحتمال لا يحرز كونه مخالفا للحكم الواقعي حتى تشمله الأخبار الآمرة بطرح ما خالف الكتاب، فلا يصح التمسك بها لطرحه؛ لكونه من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، و هو غير جائز عند المحققين.