دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - فصل الخطابات الشفاهية
و أما إذا أنشئ مقيّدا بوجود المكلف و وجدانه للشرائط؛ فإمكانه (١) بمكان من الإمكان.
و كذلك (٢) لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم؛ بل الغائب حقيقة (٣) و عدم إمكانه، ضرورة (٤): عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا، و كان بحيث يتوجه إلى الكلام، و يلتفت إليه.
و منه (٥) قد انقدح: أن ما وضع للخطاب- مثل: أدوات النداء- لو كان موضوعا
مقيد بوجود المكلف. و أما إذا أنشئ مقيدا به، و بكونه جامعا للشرائط، فلا إشكال في إمكانه، كما إذا قيل: «إذا وجد مستطيع وجب عليه الحج» فإنه لا إشكال و لا ريب في صحة هذا الإنشاء.
(١) أي: فإمكان إنشاء الطلب المنوط بوجود المكلف بمكان من الإمكان.
(٢) هذا إشارة إلى المحذور الثاني من المحاذير الثلاثة، و حاصله: أنه كما لا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا إلا إذا كان التكليف بمعنى مجرد إنشاء الطلب كما تقدم.
توضيح ذلك: كذلك لا ريب في عدم صحة الوجه الثاني، و هو مخاطبة المعدوم؛ بل الغائب، لأخذ تفهيم المخاطب في مفهوم الخطاب كما عن المجمع و غيره، قال في المجمع:
«الخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للإفهام»، فصحة الخطاب الحقيقي منوطة بوجود المخاطب، و قابليته لتوجه الخطاب إليه، فالمعدوم بل الغائب لا يكون قابلا لتوجيه الكلام إليه.
(٣) يعني: لا يصح خطاب المعدوم؛ بل الغائب حقيقة، بل لا يمكن الخطاب كذلك.
(٤) تعليل لعدم صحة خطاب المعدوم؛ إذ لا يتحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة «إلا إذا كان موجودا، و كان بحيث يتوجه إلى الكلام و يلتفت إليه» إلى: الكلام.
فالمتحصل: أن الوجه الثاني- و هو مخاطبة المعدومين- غير صحيح؛ لعدم خلوّه عن المحذور كعدم خلوّ الوجه الأول و هو تكليف المعدوم عنه.
(٥) أي: و من عدم صحة خطاب المعدوم. و هذا إشارة إلى الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله: «أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين؛ بل المعدومين، و عدم عمومها لهما» يعني: مما ذكرناه من عدم صحة خطاب المعدوم قد ظهر: أن أدوات النداء و غيرها مما وضع للخطاب لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي و فرض استعمالها في الخطاب الحقيقي لكان العموم الواقع في تلو تلك الأدوات مختصا بالحاضرين، و لا يشمل المعدومين؛ لما ذكر من عدم صحة خطاب المعدوم، و المراد من