دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - فصل في مفهوم الوصف
حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم، فإنه من المعلوم: أن قضية الحمل ليس إلا أن المراد بالمطلق هو المقيد، و كأنه لا يكون في البين غيره (١)، بل ربما قيل (٢): إنه لا وجه
و بعبارة أخرى- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٤٠٣»- أن حمل المطلق على المقيد ليس من دلالة الوصف على المفهوم؛ بل لأجل كون المطلوب صرف الوجود من الطبيعة، لا مطلق الوجود، فدليل التقييد قرينة على المراد، و إن موضوع الحكم ليس مطلقا؛ بل هو مقيد بقيد الإيمان في المثال المزبور، فبانتفاء القيد ينتفي شخص الحكم عن موضوعه. و قد مر أن انتفاءه عن موضوعه عقلي، و أجنبي عن المفهوم الذي هو انتفاء سنخ الحكم، فالتنافي بين المطلق و المقيد الموجب للتقييد ناش عن كون الموضوع صرف الوجود المنطبق على أول الوجود، سواء كان مؤمنا أم كافرا على ما يقتضيه الأمر بالمطلق كالرقبة. و دليل القيد يدل على تقييد المطلق بحيث لا يسقط الأمر بفاقد القيد.
فوجه حمل المطلق على المقيد هو: تضييق دائرة الموضوع، و مطلوبية صرف الوجود الواجد للقيد، فالفاقد له غير محكوم بحكم الواجد، لعدم كونه موضوعا، فانتفاء الحكم عن الفاقد أجنبي عن المفهوم.
فالنتيجة: أن باب تقييد الاطلاقات أجنبي عن مفهوم الوصف، و ليس دليلا على ثبوت المفهوم للوصف. و قد أشار إلى هذا الجواب بقوله: «فإن من المعلوم أن قضية الحمل ليس إلّا إن المراد بالمطلق هو المقيد» بمعنى: أن القيد يكون جزء الموضوع؛ بحيث يصير دليل القيد قرينة على المراد، و هو كون الموضوع مركبا من الرقبة و الإيمان في المثال، و من المعلوم: أن انتفاء جزء الموضوع أو قيده يوجب انتفاء شخص الحكم القائم به، لا السنخ الذي هو قوام المفهوم.
(١) أي: غير المقيد. و الضمير في قوله: «كأنه» للشأن.
(٢) القائل هو: صاحب التقريرات، و حاصل ما في التقريرات: أن حمل المطلق على المقيد لو كان لأجل مفهوم الوصف، لزم من ذلك عدم صحة الحمل المزبور، و ذلك لأن الدلالة المفهومية ليست بأقوى من الدلالة المنطوقية لو لم نقل بأقوائيتها من الدلالة المفهومية، و حيث إن مقتضى المنطوق عدم اعتبار الإيمان في الموضوع، و إجزاء عتق الرقبة الكافرة وجب تقديمه لأظهريته على مفهوم القيد، فإن تقديم الأظهر على الظاهر مما استقر عليه بناء أبناء المحاورة.
و كيف كان؛ فإن البناء على ثبوت المفهوم للوصف يقتضي تقديم المطلق على مفهوم المقيد، و الاجتزاء بعتق الكافرة، و لا أقل من تعارضهما و تساقطهما. فلا وجه حينئذ للحمل المزبور.