دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - في تعيين المراد بالعبادة في المسألة
الرابع (١):
ما يتعلق به النهي، إمّا أن يكون عبادة أو غيرها، و المراد بالعبادة هاهنا: ما يكون
النهي، بمعنى أنّه كلّما كان من أقسامه واجدا لملاك البحث كان داخلا في النزاع، و كلما لم يكن فيه الملاك لم يجر فيه النزاع.
في تعيين المراد بالعبادة في المسألة
(١) الغرض من عقد هذا الأمر الرابع هو: بيان المراد بالعبادة التي يتعلق بها النهي.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العبادة قد عرفت بتعاريف عديدة؛ منها:
ما يكون بذاته عبادة من دون إناطة عباديتها بأمر، فالعبادة حينئذ فعلية ذاتية، كالسجود و الركوع و نحوهما مما يكون بنفسه عبادة، فإذا تعلق النهي بهذا القسم من العبادات لا يخرج عن العبادية- لكون عباديته ذاتية- بل يخرج بسبب النهي عن المقربيّة.
و منها: ما تكون عباديته تعليقيّة بمعنى: أنّه لو أمر به لصار عبادة، و كان أمره عباديا بحيث لا يسقط إلّا إذا أتى به على وجه قربي؛ كصوم العيدين و الصلاة في أيّام الحيض، بداهة: أنّه لو تعلق بهما الأمر كان عباديا لا توصليا.
و منها: ما يكون الأمر به لأجل التعبد به فعلا، كما في «التقريرات».
و منها: ما تكون صحته متوقفة على النية كما في «القوانين». قال المحقق القمّي: في المقدمة الأولى من مقدمات دلالة النهي على الفساد ما لفظه:
«المراد بالعبادة هنا: ما احتاج صحتها إلى النيّة، و بعبارة أخرى: ما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء سواء لم يعلم المصلحة أصلا أو علمت في الجملة» [١].
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّ المراد بالعبادة عند المصنف في هذه المسألة أحد معينين- و هما- المعنى الأول، و الثاني: لا المعنى الثالث و الرابع.
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «المراد بالعبادة هاهنا ما يكون بنفسه و بعنوانه عبادة له تعالى»، سواء أمر به أو نهى عنه أم لا؟ نعم يكون «موجبا بذاته للتقرب من حضرته لو لا حرمته» فإنّ القرب يدور مدار المحبوبية، فلا يكون التقرب بشيء محرم مبغوض، نعم؛ إنّ الحرمة مانعة عن المقربية لا عن صدق العبادة «كالسجود و الخضوع ...» إلخ.
و الثاني: ما أشار إليه بقوله: «أو ما لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا ...» إلخ يعني: أنّ المراد بالعبادة: ما تكون عباديته تعليقية، و قد عرفت توضيح ذلك.
[١] قوانين الأصول، ج ١، ص ١٥٤، س ٢٢.